نطاق تطبيق نظام الإفلاس | في المملكة العربية السعودية

Photo by Andrea Piacquadio from Pexels

( نطاق تطبيق نظام الإفلاس في المملكة العربية السعودية )

المقدمة :

المعاملات المالية بين الناس تعد من أهم المصالح التي عليها مدار حياة البشر ، وقد امتازت الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعَّية بوضع الأسس الأخلاقية لهذه التَّعاملات؛ فقضت بضرورة التعاون بين الناس، وجعلت التعاملات مشروطة بضوابط تحفظ الحقوق، وتجنب أكل أموال الناس بالباطل، ومن بين الوسائل التي أقرتها الشريعة الإسلامية[1] ، وكذلك القوانين الوضعية الحكم بإفلاس المدين التاجر الذي لا تكفي أمواله للوفاء بديونه؛ وذلك حماية لدائنيه، فإذا ُحكم بإفلاس الشخص فإنه يترتب على ذلك مجموعة من الآثاِر بالنسبة لشخصه وماله ، ودائنيه، ومن أهمها أن يحجر عليه، وتُغل يده عن إدارة أمواله وقد وافق نظام المحكمة التجارية السعودي لسنة 1350هـ الذي تناول قواعد الإفلاس – قبل إلغائها- الفقه الإسلامي في الأخذ بفكرة غل يد المدين عن إدارة أمواله في حال الحكم عليه بالإفلاس، إلا أنه اشترط لذلك أن تكون ديون المدين قد استغرقت أمواله، إضافة إلى تعثره الفعلي، وتوقفه عن سداد ديونه، إلا أن نظام الإفلاس الجديد لسنة 1439هـ أضاف في مادته رقم (13) حالة جديدة يمكن اتخاذ بعض إجراءات إفلاس المدين حال توافرها، وهي :

” أ- إذا كان من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.”

كما نصت المادة (5)  منه إلى أنه تهدف إجراءات الإفلاس إلى الآتي:

“تمكين المدين المفلس، أو المتعثر، أو الذي يتوقع أن يعاني من اضطراب أوضاعه المالية من الاستفادة من إجراءات الإفلاس، لتنظيم أوضاعه المالية، ولمعاودة نشاطه، والإسهام في دعم الاقتصاد وتنميته”

ونظرا لخطورة آثار تطبيق نظام الإفلاس ، وإذ جاء نظام الإفلاس الجديد لسنة 1439ه بأحكام مستحدثه توسع من نطاق تطبيقه ؛ إذ بعد أن كان نظاما قاصرا على التجار (الذين يكتسبون الصفة التجارية ويحترفون مزاولة الأعمال والنشاطات التجارية) ، صارت طبيعة الأعمال هي ما يحدد نطاق تطبيقه سواء كان القائم بها تاجرا أو غير تاجر ، وذلك وفق ما بينته المادة الرابعة من نظام الإفلاس الجديد لسنة 1439هـ.

أولا: أهمية البحث :

يستمد هـذا البحـث أهميته مـن أهميـة الموضوع الذي يتناوله، إذ تعتبر مسألة نطاق تطبيق نظام الإفلاس من أهم المسائل التي يجب العناية بها، نظرا لخطورة الآثار المترتبة عليه وشدتها ، ونظرا لدقة وحساسية موضوع الإفلاس بالنسبة للتجار والمستثمرين والكيانات الاقتصادية الهادفة للربح والتي صارت في نطاق تطبيق النظام.

ثانيا : أهداف البحث :

يسـعى البحـث إلـى تحقيـق هـدف أساسـي يتمثـل فـي التعـرف على نطاق تطبيق نظام الإفلاس والوقوف على الخاضعين له في ضوء نص المادة الرابعة من النظام والتي شملت الأشخاص الطبيعيين ، وكذلك الاعتباريين الهادفين للربح ، والوقوف على أبعاد وحدود ذلك النطاق.

رابعا- منهج البحث:

اعتمدنا في هذا البحث المنهـج الوصفي التحليلـي مـن أجـل تحليـل بعض النصـوص التشـريعية المرتبطة بموضـوع البحـث واستخلاص دلالتها ، للتعـرف علـى مفهوم نطاق تطبيق النظام ، وخصوصا نص المادة الرابعة منه ، والتي تعد المرجع النظامي المباشر الذي حدد النطاق الموضوعي لنظام الإفلاس الجديد لسنة 1439هـ.

خامسا : خطة البحث :

  • المبحث الأول : النشاط الاقتصادي (ممارسة المدين أعمالا تهدف إلى أرباح)
  • المبحث الثاني : الشخص الطبيعي الخاضع لإجراءات الإفلاس
  • المبحث الثالث : الشخص الاعتباري الخاضع لإجراءات الإفلاس
  • خاتمة البحث (النتائج والتوصيات):

المبحث الأول

النشاط الاقتصادي

(ممارسة المدين أعمالا تهدف إلى أرباح)

الأصل في الإفلاس أنه نظام قاصر على التجار([2]) (الذين يكتسبون الصفة التجارية  ويحترفون مزاولة الأعمال والنشاطات التجارية)، وهذا ما كانت تقضي به أحكام  الإفلاس سابقاً في النظام السعودي[3]، إلا أن المنظم السعودي قد عدل عن هذا الأصل  في نظام الإفلاس الجديد ، ولم يعد يأخذ بصفة الشخص المدين؛ فيما إذا كان تاجراً أم لا، وإنما وفقاً لطبيعة الأعمال التي يقوم بها المدين، وتوصف بأنها اقتصادية، مادامت تستهدف تحقيق أرباح مادية؛ سواء أكانت ناتجة عن أعمال تجارية أم صناعية أم زراعية أم مهنية أم خدمية ؛ إذ يقضي نص المادة الرابعة من نظام الإفلاس الجديد بأنه :

المادة الرابعة : تسري  أحكام النظام على كل من:

أ- الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعماًلا تجارية، أو مهنية، أو أعماًلا تهدف إلى تحقيق الربح.

ب- الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الأخرى الهادفة إلى تحقيق الربح، المسجلة في المملكة.

ج – المستثمر غير السعودي ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يملك أصوًلا في المملكة، أو يزاول أعماًلا تجارية، أو مهنية أو أعماًلا تهدف إلى تحقيق الربح، من خلال منشأة مرخص لها في المملكة. ولا يخضع لإجراءات النظام سوى أصول ذلك المستثمر الموجودة في المملكة”

ويبين من النص النظامي السابق أن المنظم السعودي أجاز إمكانية طلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس حتى ولو لم يكن المدين تاجراً، أو أن الدين ناشئ من أعمال غير تجارية، مادام أن هذه الأعمال تستهدف تحقيق الأرباح ، ويستوي في ذلك أن يكون الشخص المدين شخصا طبيعياً؛ كالأفراد أو اعتبارياً؛ كالشركات والمؤسسات .وسوف نتناول في المبحثين التاليين نطاق تطبيق نظام الإفلاس من الناحية الموضوعية ، وذلك على النحو التالي:

المبحث الثاني

الشخص الطبيعي الخاضع لإجراءات الإفلاس

جاء المنظم السعودي بفلسفة جديدة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يخضعون لنظام  الإفلاس([4])، حيث لم يعد يقصر المنظم السعودي سريان إجراءات الإفلاس على الشخص  الطبيعي الذي يكتسب الصفة التجارية أو يزاول الأعمال التجارية فحسب؛ وإنما يخضع لنظام الإفلاس وإجراءاته جميع الأشخاص، وبصرف النظر عن طبيعة الأعمال التي يقومون بها؛ سواء أكانت تجارية أم مهنية أم غيرها من الأعمال التي تستهدف تحقيق الأرباح المادية. وقد يأتي الشخص الطبيعي على أكثر من صورة نبيّنها على النحو الآتي:

الصورة الأولى: المدينون الممنوعون من ممارسة الأعمال الاقتصادية

وهم الأشخاص الذين منعتهم الأنظمة القانونية من ممارسة الأعمال الاقتصادية؛  كالأعمال التجارية أو المهنية وغيرها من الأعمال التي تستهدف تحقيق الأرباح؛  كالموظفين، والقضاة، وأعضاء مجلس الشورى، والمحامين، وغيرهم. فهل هؤلاء يخضعون لإجراءات الإفلاس؟ ومن خلال الرجوع إلى نص الفقرة أ من المادة  (4) من نظام الإفلاس، نجد أن المنظم السعودي قد أخضع جميع الأشخاص الطبيعيين الذين يمارسون أعمالاً تجارية أو مهنية أو غيرها من الأعمال التي تهدف تحقيق الأرباح ، وبصرف النظر عما إذا كان مسموح لهم ممارسة هذه الأعمال أم لا، وهذا واضح من نص المادة 4 سالفة البيان، حيث جاء فيها: ” الشخص ذو الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالاً تجارية، أو مهنية، أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح”. يتضح لنا من خلال النص السابق أنه جاء مطلقاً، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يوجد ما يقيده.

ومن خلال الرجوع إلى أحكام نظام الإفلاس وغيره من الأنظمة الأخرى، لم نجد فيها  ما يمنع خضوع الأشخاص المحظور عليهم ممارسة الأعمال التجارية أو المهنية لنظام الإفلاس، وبخاصة أن المنظم السعودي لم يشترط فيمن يخضع لنظام الإفلاس أن يكتسب الصفة التجارية. كما أن القول بغير ذلك قد يؤدي إلى نتيجة غير مستساغة، بمنح هؤلاء الأشخاص فرصة التخلص من بعض أحكام نظام الإفلاس الصارمة، وبطلان تصرفاتهم الضارة بالدائنين.

الصورة الثانية: المدين المستتر

تنطبق إجراءات الإفلاس على الأشخاص الذين يمارسون باسم مستعار الأعمال  التجارية أو المهنية أو غيرها من الأعمال التي تهدف إلى تحقيق الربح، وذلك للأسباب  التي أوردناها سابقاً؛ كالشخص الذي يعمل لحساب غيره ويظهر أمام الغير على أنه
صاحب المشروع الحقيقي. وفي هذه الحالة يتمتع الشخص (الظاهر) المُستَتَر به بصفة صاحب المشروع لظهوره أولاً بمظهر الممارس للعمل وتعامله مع الغير حسن النية على هذا الأساس، ولأجل استقرار المعاملات ثانياً .  وأما عن سبب عد الشخص المستتر بأنه صاحب المشروع، فلأن ذلك يعود إلى الاتفاق القائم بين الشخص المستتر والظاهر على أن تعود منافع المشروع ومغارمه إلى الشخص المستتر، وهو المدين الحقيقي الذي يجب .

الصورة الثالثة: المدين المعتزل ممارسة الأنشطة التجارية أو المهنية

أما عن جواز تطبيق نظام الإفلاس على الشخص الذي اعتزل ممارسة الأعمال التجارية أو المهنية أو غيرها من الأعمال الأخرى التي كان يهدف من وراء القيام بها تحقيق الأرباح، فقد نصت تشريعات بعض الدول على جواز ذلك، حتى لا يستطيع المدين المتوقف عن دفع ديونه من درء خطر الإفلاس باعتزال هذه الأعمال، ولكن شريطة التحقق من توافر شروط الإفلاس في الوقت الذي كان يتمتع فيه المدين بهذه الصفة.

الصورة الرابعة: المدين القاصر

لم يشترط المنظم السعودي صراحة في نظام الإفلاس، ضرورة اكتساب الشخص  الطبيعي الخاضع لإجراءات الإفلاس، ضرورة تمتعه بكمال الأهلية؛ إلا أن ذلك واضح  بداهة، حيث إنه يشترط لإبرام التصرفات بوجه عام ضرورة توافر الأهلية القانونية، وعلى ذلك لا يستطيع الشخص القيام بالمشروعات المهنية أو التجارية أو غيرها من  الأعمال التي تهدف إلى تحقيق الأرباح، ما لم يكن مؤهًلا للقيام بها. ومع ذلك فقد يقوم البعض ممن لم تكتمل أهليتهم ببعض المشروعات التجارية أو المهنية أو غيرها من المشروعات الهادفة إلى تحقيق الأرباح، وهنا يلزمنا التمييز بين القاصر المأذون له بممارسة بعض الأنشطة بإذن من القاضي بالشروط التي وضعتها الأنظمة، والقاصر غير المأذون له بممارسة ذلك.

ففي حالة القاصر المأذون له، يمكن أن يخضع لنظام الإفلاس وإجراءاته، مادام أنه يعامل معاملة من بلغ سن الرشد في إدارة مشروعه في حدود المبلغ المأذون له به لممارسة النشاط، وأما في حالة القاصر الذي يقوم بممارسة ببعض الأنشطة دون إذن من القاضي، فلا يمكن إخضاعه لنظام الإفلاس بسبب نقص أهليته أو انعدامها. ولا يمكننا هنا الاعتماد على نظرية الظاهر لاعتباره خاضعاً لنظام الإفلاس، وذلك لما قد ينجم عن ذلك من أضرار قد تلحق به من جراء ذلك.

المبحث الثالث

الشخص الاعتباري الخاضع لنظام الإفلاس

لقد كان المنظم السعودي سابقاً يجيز شهر إفلاس التاجر سواء أكان شخصاً طبيعياً، أم اعتبارياً؛ كالشركات والمؤسسات التي تمارس الأعمال التجارية، ولكن بشرط أن يكون موضوعها عملاً تجاريا ، أما في نظام الإفلاس الجديد، فقد نص صراحة في الفقرة (ب) من المادة (4) على أن تسري أحكام نظام الإفلاس على الأشخاص الاعتبارية، حيث جاء فيها تسري أحكام هذا النظام على كل من: “الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الأخرى الهادفة إلى تحقيق الربح، المسجلة في المملكة”

كما أنه ووفقاً لما جاء في الفقرة ج تسري أحكام النظام على ” المستثمر غير السعودي ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يملك أصولاً في المملكة، أو يزاول أعمالاً تجارية، أو مهنية أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح، من خلال منشأة مرخص لها في المملكة. ولا يخضع لإجراءات النظام سوى أصول ذلك المستثمر الموجودة في المملكة”

وإذا كان الأصل في الإفلاس أن تشتمل التفليسة على جميع أموال المدين المفلس، إلا أن المنظم السعودي استثنى من ذلك أصول المستثمر الأجنبي الموجودة خارج إقليم الدولة، وتكمن الحكمة من ذلك في تشجيع المستثمرين على الاستثمار داخل المملكة، وذلك بطمأنتهم بعدم المساس بأموالهم الموجودة خارج المملكة في حال وقوعهم في خطر الإفلاس.

وقد يثار تساؤل في هذا الصدد حول الأصول الموجودة خارج المملكة متى كان مصدر  هذه الأصول يعود أساساً إلى الأصول المستثمرة داخل المملكة؟  والبين من النصوص النظامية أن المنظم السعودي قد استثنى جميع الأصول الواقعة خارج المملكة التي تعود للمستثمر، وذلك بصرف النظر عن مصدرها. ويرى البعض أنه يجب على المنظم السعودي أن يقصر هذا الاستثناء على الأصول التي ليس لها علاقة بالأصول المستثمرة في المملكة، ولكن في حال إن كانت هذه الأموال ذات صلة وثيقة بالأصول المستثمرة في المملكة؛ كأن تكون ناتجة عنها أو جزءاً منها، فالأصل أن تكون داخلة في تفليسة المستثمر حماية لمصالح الدائنين، وخوفاً من قيام المستثمر بتهريب أمواله خارج المملكة تحوطاً من وقوعه في خطر الإفلاس مستقبلاً.

ونخلص مما تقدم أن المنظم السعودي لم يعد يقصر إفلاس الأشخاص الاعتبارية على الشركات والمؤسسات والكيانات التي تهدف إلى ممارسة الأعمال والأنشطة التجارية فحسب؛ وإنما يشمل ذلك جميع الكيانات والمؤسسات والشركات بصرف النظر عن طبيعة عملها مادام أنها تهدف إلى تحقيق الأرباح المادية.

ويكون المنظم السعودي بذلك قد وسع من قاعدة شمولية إجراءات الإفلاس وعدم  قصرها على الأشخاص الاعتبارية ذات الأغراض التجارية فحسب؛ وإنما يشمل أيضاً جميع الأشخاص الاعتبارية الأخرى مادام أنها تهدف من وراء أعمالها إلى تحقيق
الأرباح المادية؛ كالمشروعات الزراعية والتعليمية والصناعية والطبية وغيرها. ولا  يستبعد من نطاق ذلك سوى المشروعات والمؤسسات التي لا تكون أهدافها تحقيق  الأرباح؛ كالجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية.

ولكن قد يثار تساؤل بهذا الصدد، حول مدى إمكانية إخضاع بعض الكيانات التي لا  تهدف أساساً إلى تحقيق الأرباح؛ إلا أنها قد تزاول بعض النشاطات الربحية بصفة  ثانوية لتحقيق أهدافها غير الربحية؟

وبالرجوع إلى نص المادة (4) من نظام الإفلاس، نجد أن المنظم نص صراحة على خضوع جميع الشركات والمؤسسات والكيانات التي تستهدف أساساً تحقيق الأرباح إلى نظام الإفلاس، وبصرف النظر عن طبيعة الأغراض التي تقوم بها؛ سواء أكانت تجارية أم غير ذلك.

ولكن متى كانت هذه المؤسسات أو الكيانات ليس من بين أهدافها الأساسية تحقيق  الأرباح المادية؛ فإنها لا تخضع لإجراءات الإفلاس حتى ولو كان من بين أغراضها  الثانوية تحقيق بعض الأرباح لخدمة أهدافها الأساسية، فالمعيار في ذلك يكون من خلال النظر في الأغراض الرئيسة لهذه المؤسسات والكيانات، وفيما إذا كانت تستهدف الأرباح أم لا.

خاتمة البحث (النتائج ،والتوصيات) :-

خلصنا من خلال هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات نبيّنها على النحو الآتي:

أولا :- النتائج:-

في نهاية بحثنا لعلنا نبين أهم النتائج التي خلصن إليها، وهي كالتالي:

1- يخضع لأحكام نظام الإفلاس الأشخاص المحظور عليهم ممارسة الأعمال الاقتصادية التي تستهدف تحقيق الأرباح، ويطبق عليهم في هذا الشأن الأحكام ذاتها التي تطبق على الأشخاص المرخص لهم بمزاولة هذه الأعمال.

2- يخضع المعتزل للأعمال الاقتصادية التي تستهدف تحقيق الأرباح لإجراءات  الإفلاس، متى كان هذا الاعتزال بسبب حالة التعثر أو الإفلاس، حتى لا يتخذ من  هذا الاعتزال وسيلة للتهرب من إمكانية خضوعه لبعض الإجراءات الصارمة؛ كالحجز على أمواله وتقييد تصرفاته وخضوعه لإجراء التصفية وتوزيع أمواله  على الدائنين.

3- أخذ المنظم السعودي بنظام الإفلاس بنظرية تخصيص الذمة المالية[5]، بشأن أصول  المدين المستثمر، واستثنى من تفليسته الأصول الموجودة خارج إقليم الدولة،  بهدف تشجيع المستثمرين على الاستثمار داخل المملكة، وذلك بطمأنتهم بعدم  المساس بأموالهم الموجودة خارج المملكة في حال وقوعهم في خطر الإفلاس.

ثانيا: التوصيات:-

وفي الختام هناك بعض التوصيات:

أولاً: نوصي المنظم السعودي أن ينص صراحة على شمول الأشخاص المحظور عليهم ممارسة الأعمال الاقتصادية لنطاق تطبيق النظام، وذلك بتعديل نص الفقرة الأولى من المادة (4)  المتعلقة بنطاق تطبيق نظام الإفلاس، لتصبح على النحو الآتي: ” أ – الشخص ذو الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالاً تجارية، أو مهنية، أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح، سواء أكان مرخصاً له  بممارسة هذه الأعمال أم محظوراً عليه القيام بها”

ثانياً: نوصي المنظم السعودي حفاظاً على إقامة التوازن بين مصالح المدينين  والدائنين، تعديل نص الفقرة الثالثة من المادة  (4) لتصبح على النحو الآتي: ” ج -…. ولا يخضع لإجراءات النظام سوى أصول ذلك المستثمر الموجودة في المملكة، ما لم تكن الأصول المستثناة ذات صلة وثيقة بالأصول المستثمرة داخل  المملكة”

والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

المراجع :

أولا : الكتب القانونية:

1- د. أكثم الخولي – دروس في القانون التجاري السعودي ، معهد الإدارة العامة بالرياض 1973

2- د. سميحة القليوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري – الجزء الأول ” نظرية الأعمال التجارية والتاجر ..” ، دار النهضة العربية ، القاهرة

3- د. محمد حسن الجبر – القانون التجاري السعودي ، الطبعة الرابعة ، الرياض 1417هـ

4- وسيم حسام الدين الأحمد ، شرح نظام الإفلاس السعودي الجديد التسوية الوقائية إعادة التنظيم المالي التصفية دراسة مقارنة‎ – مكتبة القانون والاقتصاد ، الرياض الطبعة الأولى 2019 -1440هـ

5- د.نبيل إبراهيم سعد ، المدخل إلى القانون نظرية الحق ،طبعة 2001

ثانيا : الأنظمة واللوائح

نظام الإفلاس لسنة 1439هـ /2016م.



[1] – د. محمد حسن الجبر – القانون التجاري السعودي ، الطبعة الرابعة ، الرياض 1417ه  ص 48

2- د. أكثم الخولي – دروس في القانون التجاري السعودي ، معهد الإدارة العامة بالرياض 1973

[3] -فقد جاء في نص المادة (105) الملغاة من نظام المحكمة التجارية أن: “المفلس الحقيقي: هو الذي اشتغل في صنعة التجارة على رأس مال معلوم يعتبره العرف كافياً للعمل التجاري الذي اشتغل فيه …«. وجاء  أيضاً في نص المادة الأولى من نظام التسوية الواقية من الإفلاس الملغى أنه: »يجوز لكل تاجر، فرداً كان أو شركة، اضطربت أوضاعه المالية على نحو يخشى معه توقفه عن دفع ديونه، أن يتقدم بطلب الصلح  الودي مع دائنيه..”

[4] – وسيم حسام الدين الأحمد ، شرح نظام الإفلاس السعودي الجديد التسوية الوقائية إعادة التنظيم المالي التصفية دراسة مقارنة‎ – مكتبة القانون والاقتصاد ، الرياض الطبعة الأولى 2019 -1440ه ص 6 وما بعدها

[5] – ترجع هذه النظرية إلى بعض الفقهاء الألمان , وهي تقوم على أساس الفصل التام بين الذمة المالية والشخصية القانونية .فالذمة عند أنصار هذه النظرية لا تقوم على أساس الشخصية , بل تقوم على أساس آخر هو التخصيص لغرض معين , ولذلك فالعبرة في وجود الذمة ليس بوجود شخص تسند إليه , وإنما بوجود مجموعة من الأموال مخصصة لتحقيق غرض معين , فكلما وجدت مجموعة من الأموال مخصصة لغرض معين أمكن القول بوجود ذمة مالية ولو لم تكن مستندة إلى شخص .

وقد أراد أنصار هذه النظرية من وراء هذا التصوير الاسـتغناء عن فكرة الشخص الاعتباري :فهم يرون أن الشخصية القانونية لا تثبت إلا للإنسان وكل اعتراف بهذه الشخصية لمجموعات الأموال أو الأشخاص كالشركات والمؤسسات والجمعيات هو مجرد افتراض يخالف الواقع , لأنه يعني نسبة الحقوق والالتزامات التي تتعلق بنشاط هذه المجموعات إلى شخص افتراضي لا وجود له , ولما كان الهدف من هذا الافتراض البحت هو إمكان الاعتراف لهذه المجموعات من الأموال أو الأشخاص بذمة مالية مستقلة عن ذمة أعضائها أو المنتفعين بها , فإنه يمكن الوصول إلى هذه النتيجة عن طريق الفصل بين الذمة والشخصية واعتبار الذمة موجودة في كل مجموعة من الأموال خصصت لتحقيق غرض معين دون أن تستند في وجودها إلى شخص ما .ويترتب على هذه النظرية نتائج مغايرة تماما لنتائج النظرية التقليدية .
أ- إمكان وجود الذمة دون شخص تنتمي إليه : فقد توجد الذمة المالية دون أن يوجد شخص تسند إليه , حيث يكفي لوجودها وجود مجموعة من الحقوق والالتزامات المالية المخصصة لغرض معين .

ب- إمكان وجود شخص دون أن تكون له ذمة : ما دامت الذمة هي مجموع من الحقوق والالتزامات المالية المخصصة لغرض معين , فيمكن تصور شخص ليس له حق وليس عليه التزام , فلا تكون له ذمة . 

ج- إمكان تعدد الذمة لدى الشخص الواحد : فلا يلزم أن تكون الذمة واحدة كالشخصية , بل يجوز أن يكون للشخص أكثر من ذمة , فتتعدد الذمم بتعدد الأغراض التي تخصص لها أمواله .

د- إمكان انتقال الذمة : فلا يلزم أن تكون الذمة كالشخصية غير قابلة للتصرف فيها , بل يمكن أن تنتقل الذمة من شخص إلى آخر بالميراث أو بالتصرف . (د. نبيل إبراهيم سعد ، المدخل إلى القانون نظرية الحق ،طبعة 2001)

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.