صحيفة طعن بالإلغاء على قرار إزالة | انقضاء المدة المحددة لإصدار الترخيص دون البت فيه يعتبر بمثابة موافقة عليه

الصورة يواسطة freddie marriage من Unsplash

السيد الأستاذ المستشار / نائب رئيس مجلس الدولة

               رئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة .. وبعدُ

مقدمه لسيادتكم / ــــــــــ ـــــــــــ ــــــــــ ـــــــــــ   . المقيم بأشمون شارع (ــــــــــــــــــــــــ) ومحله المختار مكتب الأستاذين/ محمد خالد شرف و تهاني علي نصير المحاميان بالاستئناف العالي ومجلس الدولة ، والكائن بأشمون شارع سعد زغلول .

ضد

(1)- السيد الأستاذ / محافظ المنوفية بصفته

 (2)- السيد الأستاذ / رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أشمون بصفته

الموضوع

نما إلى علم الطالب إصدار الجهة الإدارية المطعون ضد الطاعن قرارا بإزالة منزله تحت رقم 1244 لسنة 2020م ، وقد أفصحت جهة الإدارة عن أن باعثها على إصداره ، حسبما ورد بمدونات القرار  هو :

” … وتم عمل قرار الإزالة بناء على حكم هيئة قضايا الدولة ، والتي ألزمت الجهة الإدارية بعمل قرار إزالة جديد “(1)!!!

وحيث إن قرار الإزالة المشار إليه قد صدر  منعدما فاقدا  أركان صحته  ؛ مشوبا بعيب عدم الاختصاص لصدوره ممن لا يملك قانونا سلطة إصداره ،  بالإضافة إلى انهيار أهم أركانه ، وهو ركن السبب ؛ فمن ثم فإنه لا يعدو كونه مجرد عمل مادي لا يرتب أثرا قانونيا يذكر ، ولا تلحقه حصانة مهما طال عليه الزمن  ؛ ومن ثم فقد حق للطالب إقامة

هذا الطعن مطالبا بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المشار إليه ، وفي الموضوع بإلغائه درءا لما فيه من خطر جسيم يهدد الطالب وأسرته بإزالة منزلهم الذي لا مأوى ولا سكن لهم سواه .

أسباب الطعن

السبب الأول :

[ انعدام القرار موضوع الدعوى لصدوره مشوبا بعيب عدم الاختصاص – مسألة من بالنظام العام ]

المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن :-

” القرار الإداري هو تعبير من إحدى السلطات أو الجهات الإدارية المختصة عن إرادتها الملزمة بإحداث مركز قانوني معين أو تعديله أو إلغائه وفقاً للقوانين واللوائح  مستهدفة تحقيق الصالح العام خلال أداء وظيفتها الإدارية.”

(الطعن رقم 515 لسنة  39ق “إدارية عليا” جلسة 23-5-1993)

وحيث إنه باستقراء القرار موضوع الطعن ، يتبين ومن ظاهر الأوراق أنه قد صدر ممن لا سلطان لها بإصداره ؛ وذلك حسب ما أفصحت عنه جهة الإدارة من أن القرار المشار إليه صادر بناء على حكم هيئة قضايا الدولة ، والتي ألزمت الجهة الإدارية بعمل قرار إزالة جديد(2) ، ومن ثم فإن ذلك القرار لا يمثل إفصاحا من جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة ؛ بل  هو في حقيقته إفصاحٌ عن إرادة هيئة قضايا الدولة التي لا اختصاص لها مطلقا بتنفيذ أحكام قانون البناء الموحد أو لائحته التنفيذية .

ومن ثم  وإذ عقدت هيئة قضايا الدولة لنفسها اختصاصا حجبته عنها نصوص القانون الآمرة ، وأمرت جهة الإدارة بإصدار القرار المشار إليه ؛ فأصدرته الأخيرة تعبيرا عن إرادة هيئة قضايا الدولة ، وامتثالا لأمرها ، وهي التي لا اختصاص لها بتنفيذ أحكام قانون البناء الموحد (3)، ولا تملك أن تأمر جهة الإدارة ؛ فإن من شأن ذلك أن يعيب القرار موضوع الطعن بعيب (غصب السلطة وعدم الاختصاص) الذي ينحدر به إلى درك الانعدام .

وحيث إن الاختصاص بإصدار القرار الإداري هو :

” القدرة أو المكنة أو الصلاحية المخولة لشخص أو جهة إدارية على القيام بعمل معين على الوجه القانوني ” (4)

وحيث إن المستقر عليه قانونا أن عيب ( غصب السلطة أو عدم الاختصاص ) هو عيب جسيم متعلق بالنظام العام ، من شأنه أن يجرد القرار من صفته كتصرف قانوني لينزل به إلى مرتبة العمل المادي ، وهو ما يجعل القرار موضوع هذا الطعن جدير بالإلغاء .

وفي هذا قضت محكمة القضاء الإداري بأنه :

” لا مشاحة في أنه يتعين على جهة الإدارة عندما تمارس اختصاصاتها في إصدار القرارات الإدارية أن تراعي القواعد والإجراءات التي تتطلبها القوانين واللوائح الموضوعة في هذا الشأن ، فإذا ما خالفت الإدارة في ممارستها لذلك الاختصاص القواعد المحددة قانونا ، فإن قرارها يكون معيبا حقيقا بالإلغاء ؛ فالقاعدة أن تحديد الاختصاص بإصدار القرار الإداري سواء من ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع هو من عمل المشرع ومن ثم وجب أن يصدر القرار من الجهة التي ينص عليها التشريع كما يجب من الناحية الأخرى أن يصدر القرار في حدود الاختصاص المخول للجهة المذكورة “

( محكمة القضاء الإداري – القضية رقم 568 لسنة 25 قضائية جلسة 21-11-1972 )

السبب الثاني :

( انعدام القرار لانتفاء ركن السبب فيه )

الوجه الأول لانتفاء ركن السبب :

” أمر هيئة قضايا الدولة لا يصلح سببا لقرار الإزالة “

عُرِّف سبب القرار الإداري بأنه :

” الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار” (5)

وحيث إن مدونات القرار موضوع الطعن قد  تضمنت بيانا واضحا لا لبس فيه بأن سبب إصدار الجهة الإدارية قراراها الطعين هو أمر صادر لها من هيئة قضايا الدولة ، اتخذت منه دعامة وركنا شيدت قرارها بإزالة منزل الطاعن عليه ، وهو الأمر الذي مؤداه انتفاء الحالة الواقعية المبررة لإصدار ذلك القرار ، وهو ما أثره صدور القرار انعدام القرار نتيجة انهيار أحد أهم أركان انعقاده  التي لا وجود له بدونها  وهو ركن السبب .

فضلا عن كون الاستناد إلى أمر هيئة قضايا الدولة يجعل من سبب القرار سببا مجهولا غير محدد ، وهو مما لايصح أن يكون سببا للقرار الإداري .(6)

الوجه الثاني لانتفاء ركن السبب :

( مبنى المنزل موضوع القرار الطعين في حكم المرخص به  قانونا)

قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه :

” من حيث أن قضاء المحكمة قد جرى على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره في الواقع وفي القانون ، وذلك لكون ركن السبب من أركان انعقاده ، والسبب في القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تحمل جهة الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني ابتغاء الصالح العام الذي هو غاية القرار وهدفه .”

(الطعن رقم 3588 لسنة 43 ق عليا ـ جلسة 2-7-2005م ـ الدائرة الخامسة عليا )

وقد استقر قضاء مجلس الدولة المصري على أن :

” رقابة القضاء الإداري لصحة الحالة  الواقعة  أو القانونية التي تُكوِّن ركن السبب ؛ تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهي إليها القرار في هذا الشأن مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا ، فإذا كانت منتزعه من غير أصول موجودة كان القرار فاقد لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون “

( حكم المحكمة الإدارية العليا  في القضية رقم 1364 لسنة 10 ق . إداريا عليا – جلسة 25 فبراير سنة 1967 مجموعة السنة الثانية عشر ص 679)

وحيث إن القرار موضوع الطعن قد أشار على استحياء إلى أن الطاعن قد قام حسب نصوص القرار بــ ” حفر وصب قواعد ، ولبشة وسملات وذلك بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة مخالفا بذلك القانون 119 لسنة 2008 ….”  إلخ ما جاء بمدونات القرار

وحيث إن الجهة الإدارية قد أرادت بالنص المشار إليه اختلاق حالة قانونية تسوغ لها إصدار قرارها الطعين على خلاف الحقيقة الواقعية والقانونية ؛ فأوردت أحدى الحالات التي قيد المشرع بنص المادة 60 من القانون 119 لسنة 2008 سلطتها في إزالة المباني بالطريق الإداري بتوافر أحداها ، وجعلتها عمادا لقرارها الطعين انحرافا بالسلطة التي قيدها المشرع بتوافر الحالة القانونية الواردة بالبند (أ) من المادة 60 من القانون المشار إليه ، في حين أن المبنى موضوع القرار الطعين في حكم المرخص به قانونا وفق أحكام قانون البناء الموحد .

إذ الثابت رسميا أن الطاعن قد التزم أحكام قانون البناء الموحد ؛ بأن تقدم إلى الجهة الإدارية في 12-6-2019م بطلب استصدار شهادة صلاحية موقع (7)، برقم (ــــــــــــــــــــــــــــــــ) ، وقد ارفق بطلبه ذلك كافة المستندات اللازمة لإصدار الترخيص ، إلا أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن إصدار الترخيص دون سبب ، ودون أن تخطر الطاعن بأسباب امتناعها ، على الرغم من التزامها بإصدار الترخيص في خلال مدة لا تجاوز 30 يوما عملا بحكم المادة 41 من قانون البناء الموحد ، وهو الأمر الذي مؤداه اكتساب الطاعن مركزا قانونيا مصدره نصوص القانون ذاتها ، وهو اعتبار الترخيص موافقا عليه من جهة الإدارة ؛ حيث يقضي نص المادة 42 من قانون البناء الموحد بأنه :

” يعتبر انقضاء المدة المحددة لإصدار الترخيص دون البت فيه بمثابة الموافقة عليه ، وعلى طالب الترخيص أو من يمثله قانونا إعلان المحافظ المختص بعزمه على البدء فى التنفيذ ، مع التزامه بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية من اعتماد المهندس أو المكتب الهندسى للرسومات والمستندات المرفقة بطلب الترخيص “

ومن ثم يكون المنزل موضوع القرار الطعين مرخصا به وفق أحكام قانون البناء الموحد ، وهو الأمر الذي معناه أن الحالة القانونية التي زعمت الجهة الإدارية كونها سببا لقرارها بإزالة منزل الطاعن هي حالة لا أصل لها ، وتتعارض مع مركز قانوني جدير بالحماية ، وحالة قانونية تجد أصلها في الأوراق ، وفي النصوص القانونية الآمرة التي جعلت من إصدار الترخيص التزاما على جهة الإدارة تجاه طالبه متى أوفى بما فرضه عليه القانون من شروط بينتها نصوص القانون ، ولائحته التنفيذية ، وليس منة من الجهة الإدارية إن شاءت أنعمت بها ، وإن شاءت حجبتها ، وهو ما أكد عليه المشرع بالنص في المادة 42 من القانون على اعتبار طلب الترخيص موافقا عليه بمجرد انقضاء الثلاثين يوما الواجب صدور الترخيص خلالها وفق حكم المادة 41 من قانون البناء الموحد .

الأمر الذي يكون معه  القرار الطعين قرارا غير مشروع ، قد بني على سبب غير صحيح ، لا اساس له ، ويتعارض مع حالة قانونية ، ومركز قانوني جدير بالحماية ؛ الأمر الذي يجعل ذلك القرار جديرا بالإلغاء .

السبب الثالث  :

[ توافر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ بصفة مستعجلة  ]

ولما كان صدور ذلك القرار ،قد تتبعه أمور يخشى معها الطالب  لو تمت أن تلحق به أضرار جسيمة، يتعذر تداركها مستقبلا ؛ لما في ذلك القرار من عدوان وتعسف وخطر جسيم يصل إلى حد إزالة منزل الطاعن وأسرته التي لا مأوى لها سوى ذلك المنزل ؛ وهو ما يتوافر به ركن الاستعجال ، فضلا عن انتفاء الحالة الواقعية ( السبب ) لإصدار ذلك القرار ، وما شابه من عيب عدم الاختصاص ، وما فيه من مخالفة لأحكام قانون البناء الموحد  والتي هي أحكام آمرة متعلقة بالنظام العام ، وما يمثله ذلك من عدوان على مبدأ المشروعية ؛ الأمر الذي يترجح معه إلغاء ذلك القرار ، وهو ما يتوافر به الركن الثاني لطلب وقف التنفيذ بصفة مستعجلة .

بناء عليه

يلتمس الطالب الحكم :

أولا : بقبول هذا الطعن شكلا .

ثانيا :

(1) – بصفة مستعجلة : بوقف تنفيذ القرار رقم / 1244 لسنة 2020 الصادر عن الوحدة المحلية لمركز ومدينة أشمون بإزالة المنزل المملوك للطاعن لحين الفصل في هذا الطعن .

(2)-  وفي الموضوع : بإلغاء القرار رقم / 1244 لسنة 2020الصادر عن الوحدة المحلية لمركز ومدينة أشمون بإزالة المنزل المملوك للطاعن ، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية .

مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

وكيل الطاعن

المحامي


محضر إعلان

إنه في يوم              الموافق         /       /2020م  الســــاعة بمقر هيئة قضايا الدولة بشبين الكوم

بناء على طلب/ ــــــــــ ـــــــــــ ــــــــــ ـــــــــــ   المقيم بأشمون شارع (ــــــــــــــــــــــــ) ومحله المختار مكتب الأستاذين/ محمد خالد شرف و تهاني علي نصير المحاميان بالاستئناف العالي ومجلس الدولة ، والكائن بأشمون شارع سعد زغلول .

أنا                            محضر محكمة                   انتقلت وأعلنت :-

1-

2-

ولأجل العلم :-


[1] – حيث إن جهة الإدارة قد لها أن أصدرت ضد الطاعن قرار الإزالة رقم ــــــــ لسنة ـــــ والذي قضت محكمة القضاء الإداري بإلغائه بموجب حكمها الصادر في الطعن رقم ــــــــ لسنة ـــــــ ق الصادر بجلسة ــــــــ

[2] – بحسب نص ديباجة القرار .

(3)- يجري نص المادة 6 من القانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن هيئة قضايا الدولة على أنه :

” تنوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاص قضائيا ، وتسلم إليها صور الإعلانات الخاصة بصحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام المتعلقة بتلك الجهات ……….”

([4])- راجع تكرما د . سليمان الطماوي ( النظرية العامة للقرارات الإدارية ) – دار الفكر العربي 1966 ، القاهرة ، ص 180 وما بعدها .

(5)- د . ماجد راغب الحلو – – القضاء الإداري – دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية – 1995 – ص 57

(6)- حمدي ياسين عكاشة ” القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة ” منشأة المعارف الأسكندرية 1987  ص 498

[7] – وهو بيان تصدره الجهة الإدارية المختصة لتحديد الاشتراطات التخطيطية والبنائية الخاصة بالموقع وتحديد نوعية الاستخدام بحسب تعريف اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد .

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.