صحيفة استئناف مدني | وقف تعليقي | متى يتقيد القضاء المدني بالحكم الجنائي؟

الصورة بواسطة bongkarn thanyakij من Pexels

إنه في يوم (           ) الموافق     /    /2019م الســـاعة بناحية

بناء على طلب السيد / ــــــــــــ ــــــــــــــ ـــــــــــــ ـــــــــــــــ المقيم باشمون امتداد شارع الجلاء ومحله المختار مكتب الأستاذين /محمد خالد شرف وتهاني علي نصير المحاميان بالاستئناف العالي ومجلس الدولة الكائن مكتب سيادتهما بأشمون شارع سعد زغلول .

أنا                 محضر محكمة           انتقلت وأعلنت :-

السيد/ ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ (صاحب مطبعة ) والمقيم ـــــــــــــــــــــــــــ

مخاطبا مع /

الموضوع

استئناف الحكم الصادر من محكمة شبين الكوم الابتدائية في الدعوى رقم 963 لسنة 2018م . ك شبين الكوم بجلسة 25-3-2019م

الوقائع

  تخلص وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون عليه ، وسائر أوراق الطعن ، في أن المدعي قد تقدم في ـــــــــــــــــــــــــــــــ الىالسيد المستشار رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية بعريضة طلب فيها إصدار أمر أداء ضد المدعى عليه ، بإلزامه بان يؤدي مبلغا مقداره 96000ج ست وتسعون ألف جنيه قيمة إيصال أمانة فضلا عن الفوائد القانونية حتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

  وذلك على سند من القول بأنه يداين المدعى عليه بمبلغ نقدي مقداره 96000ج ستة وتسعون ألف جنيه بموجب سند كتابي (إيصال أمانة ) مستحق السداد وذلك بخلاف الفوائد القانونية  .

وحيث إن الطالب قد انذر المعروض ضده (المدعى عليه ) بموجب إنذار رسمي على يد محضر – تسلمه شخصيا – بتاريخ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مكلفا إياه بالأداء إلا انه لم يحرك ساكنا .

  وحيث إن نص المادة 201مرافعات يجري على انه :

“استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداء ، تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتا بالكتابة وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينا من النقود معين المقدار أو منقولا معينا بذاته أو بنوعه ومقداره ”

كما أن النص في المادة 202مرافعات يجري على انه :

” على الدائن أن يكلف المدين أولا بالوفاء بميعاد خمسة أيام على الأقل ثم يستصدر أمر بالأداء من قاضي محكمة المواد الجزئية التابع لها موطن المدين أو رئيس الدائرة بالمحكمة الابتدائية حسب الأحوال …”

  وحيث أن الدين موضوع المطالبة هو مبلغ من النقود ثابت بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار ..

  ومن ثم تقدم المدعي بطلبه إلى السيد رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية بالطلبات سالفة البيان  وقيد الطلب من بعد برقم ـــــــــــــ لسنة 2018 أداء شبين الكوم  .

  وحيث إنه قد عرض الطلب على السيد المستشار رئيس المحكمة ، فأشر عليه بالرفض وتحديد جلسة ـــــــــــــــــــــــــــ لنظر الموضوع أمام المحكمة المختصة .

  وعليه فقد أتم المدعي كافة الإجراءات القانونية وقيدت الدعوى برقم ـــــــــــــــ لسنة 2018 مدني كلي شبين الكوم .

  وتداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة ـــــــــــــــــــــــــــ قدم المدعي حافظة مستندات طويت على شهادتين من واقع جدولي محكمتي جنح أشمون الجزئية  وجنح مستأنف شبين الكوم تفيدان بما تم في القضية رقم ــــــــــــــــــــــــــ لسنة2016 جنح اشمون واستئنافها رقم / ـــــــــــــــــــــ لسنة 2017 جنح مستأنف شبين الكوم ، وقدم المدعى عليه مذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في الطعن المقام أمام محكمة النقض عن الحكم الصادر في الجنحة المشار إليها واستئنافها .

  وحيث قررت المحكمة بذات الجلسة حجز الدعوى للحكم لجلسة ـــــــــــــــــــ ليصدر حكمها بالجلسة الأخيرة قاضيا منطوقه :

  ” حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقا لحين صدور حكم بات في الجنحة رقم ــــــــــــــــــــــــ لسنة 2016 جنح اشمون والمستأنفة برقم ــــــــــــــــــــــ لسنة 2017 جنح مستأنف اشمون وأبقت الفصل في المصاريف “

وحيث إن ذلك الحكم قد صدر مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال فمن ثم حق للطالب أن يطعن عليه بالاستئناف لذلك السبب المبين من بعد :

أسباب الاستئناف

السبب الأول :

الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال

   بمطالعة الحكم المستأنف نجده قد أقام قضاءه على دعامة واحدة ،هي حكم المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية ، معرجا تارة على حكم المادة 456من ذات القانون وتارة أخرى على نص المادة 102 من قانون الإثبات .

وحيث إن نص المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية يجري على أنه :

” إذا رفعت الدعوى أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائيا في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها .. ” م/256 إجراءات

   وحيث إن تطبيق صحيح القانون مقتضاه التعرف أولا على مقاصد المشرع من النص القانوني ، تمهيدا لتحديد نطاق تطبيقه نأيا بأحكام القانون عن تطبيقها تطبيقا عشوائيا ينتج في الغالب عن إعمال النص القانوني بصورة آلية دون إمعان النظر في النص القانوني ونطاق تطبيقه والغاية التي شرع من أجلها ، ودون استظهار طبيعة الخصومة القضائية والحق المطالب به وسبب نشوئه  .

   ولما كانت الغاية التي من أجلها شرع النص المشار إليه هو رغبة المشرع في درأ تعارض الأحكام نتيجة التناقض المحتمل وقوعه بين الحكمين المدني والجنائي إذا ما أبيحت للقاضي المدني سلطة الفصل في الدعوى المدنية قبل صدور حكم نهائي بات في الدعوى الجنائية .

فمن ثم فإن ذلك يجرنا إلى ضرورة الوقوف عند مفهوم محدد للدعوى المدنية المقصودة بالنص القانوني :

[ المقصود بالدعوى المدنية الواجب وقفها لحين الفصل في الدعوى الجنائية بحكم بات ]

قضت محكمة النقض بأنه :

” النص في المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه – إذا رفعت الدعوي المدنية أمام المحكمة المدنية يجب وقف الفصل فيها حتي يحكم . – نهائيا في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها يدل علي أن المشروع ارتأى كنتيجة لازمة لمبدأ تقييد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الموضوع المشترك بين الدعويين وهو وقوع الجريمة ونسبتها إلي فاعلها وفق المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية . والمادة 102 من قانون الإثبات ، انه يتعين علي المحكمة المدنية وقف الدعوى أمامها انتظار للحكم الجنائي الصادر في الدعوى الجنائية قبل أو أثناء السير في الدعوى المدنية ، وطالما توافرت وحدة السبب بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد ، وأن يتحقق ارتباطا بينهما يقتضي أن يترقب القاضي المدني صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية لتفادي صدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية وأخري مدنية لما كان ذلك ، وكان تحريك الدعوى الجنائية لا يتحقق بمجرد تقديم الشكاوي والتبليغات التي تقدم لسلطات التحقيق ، وكانت قاعدة الجنائي يوقف المدني من النظام العام ، فتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بإيقاف الفصل في الدعوي المدنية حتي يقضي نهائيا في الدعوي الجنائية متي تحققت من توافر دواعيه ، ويحق طلب الإيقاف في أية حال تكون عليها الدعوي المدنية ، كما يجوز ابداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض . “

( نقض مدني- الطعن رقم 35 لسنة 45 ق جلسة 11-1-1978 س 29 ص 163)([1])

وباستقراء الحكم السابق يتبين أنه يلزم توافر عدة شروط في الدعوى المدنية الواجب وقف الفصل فيها لحين صدور حكم بات في الدعوى الجنائية هي :

(1)- أن تكون الدعوى المدنية أقيمت بعد إقامة الدعوى الجنائية أو أثناء السير فيها م /256 إجراءات

(2)- اتحاد الأساس المشترك بين الدعويين [ وهو وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها  م /456 إجراءات ].

(3)- وحدة السبب القانوني بين الدعويين بأن تكون كلتاهما ناشئتين عن فعل واحد .

( 4) – ان يتحقق ارتباط بين الدعويين يجعل القاضي المدني يترقب صدور حكم جنائي نهائي تفاديا لوقوع تناقض بين الحكمين .

  وبتطبيق تلك المبادئ على دعوانا الماثلة يتبين أن قضاء محكمة أول درجة بوقف الدعوى تعليقا قد شابه الخطأ في تطبيق القانون نتيجة عدم استظهار توافر الشروط المتقدمة في الدعوى الماثلة بيان ذلك :

  • (1)- انتفاء وجود أساس مشترك بين الدعويين :

لما كان المقصود بالأساس المشترك بين الدعويين وفقا لمفهوم المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن الأساس الذي تبنى عليه الدعوى المدنية يكون هو ذاته الأساس الذي يلتزم القاضي الجنائي بالفصل فيه فصلا لازما وهو مسألة وقوع الجريمة ونسبتها على فاعلها ، مثال ذلك دعوى التعويض التي تقام أثناء نظر الدعوى الجنائية فأساس دعوى التعويض هو أولا ( وقوع الجريمة ) الذي يمثل ركن الخطأ كأول أركان المسئولية التقصيرية وثانيا  ( نسبة الجريمة إلى فاعلها ) والذي يمثل علاقة السببية كثاني أركان المسئولية التقصيرية .

وعليه ولما كان الأساس الذي بنيت عليه الدعوى المستأنف حكمها هو علاقة المديونية القائمة بين المدعي كدائن بسند كتابي ثبتت صحته باعتراف المدعى عليه [2] وبين المدعى عليه كمدين ، وكان أساس الدعوى الجنائية التي يتحتم على القاضي الجنائي الفصل فيه هو مسألة وقوع الجريمة ( جريمة التبديد ) و مسئولية المتهم ( المدعى عليه ) عنها فمن ثم فإننا نخلص إلى القول باختلاف الأساس الذي بنيت عليه كلتا الدعويين ومن ثم يكون احتمال تناقض الأحكام غير وارد حتى ولو تم نقض الحكم الجنائي الصادر ضد المدعى عليه وأعيدت محاكمته وقضي ببراءته ، إذ ستكون البراءة في هذه الحال براءة من تهمة التبديد وهي براءة لا تسقط عنه الالتزام برد المبلغ موضوع السند الكتابي الذي أقر به واعترف بصحته .

  • ( 2 )- اختلاف السبب بين الدعويين :

إن حكم المادة 341 من قانون العقوبات يمثل سبب الدعوى الجنائية التي حوكم فيها المدعى عليه ، وأدين  ، ونفذ العقوبة ، وهو سبب يختلف تماما عن السبب الذي أقيمت عليه الدعوى المدنية المستأنف حكمها ، فسبب دعوانا المدنية هو إيصال الأمانة الذي هو سند المديونية وهو مصدر الالتزام الواقع على عاتق المدعى عليه – المعترف بصحة الإيصال- برد المبلغ موضوعه ومن ثم فسبب الدعويين مختلف تماما الأمر الذي يصح القول معه بخطأ حكم أول درجة في القضاء بوقف الدعوى المدنية .

  • (3)- عدم وجود ارتباط بين الدعويين ينبأ باحتمال تناقض الأحكام

فالمدعى عليه معترف بصحة الإيصال وتلك مسألة جوهرية لو تبينتها محكمة أول درجة لتغير وجه الرأي في الدعوى ، حيث يترتب على ذلك عدم تصور تناقض الأحكام ، فلو افترضنا جدلا أن المدعى عليه أعيدت محاكمته مرة أخرى كأثر لنقض الحكم الجنائي القاضي بإدانته ، وصدر حكم جديد ببراءته من تهمة التبديد ، لظل من الجائز للمدعي أن يقيم دعواه الماثلة دون أن ينال من ذلك الحق صدور حكم ببراءة المدعى عليه ، لأن سبق اعترافه بصحة الإيصال يجعل لذلك الإيصال حجية لا ينال منها الحكم الجنائي القاضي بالبراءة من تهمة التبديد .

  ومن ثم وبتلك الومضة اليسيرة على وجه الحق في الدعوى نجد أن محكمة أول درجة قد جانبها الصواب حين قضت بوقف الدعوى تعليقا ، لاختلاف الأساس المشترك بين الدعويين ، واختلاف السبب القانوني ، ولانتفاء احتمال تناقض الأحكام على ما بيناه ، ومن ثم فإن وقف الفصل في الدعوى لحين صدور حكم بات في الدعوى الجنائية – أيا كنت طبيعة ذلك الحكم – يعد بمثابة تعطيل للحق أن يصل لصاحبة وحجب للمدعي عن قاضيه الطبيعي وهو الحجب الذي تتضرر به العدالة أول ما تتضرر ، كما يتضرر به المدعي ضررا جسيما يضاف إلى جملة الأضرار المترتبة على جريمة المدعى عليه وعلى الحكم – غير الرادع – الصادر في الدعوى الجنائية وهي أضرار أصابت المدعي نفسه كما أصابت عائلته ورتبت عليه معاناة ستظل قائمة لوقت غير قليل ، وإن زالت فإنها ستزول في جانبها المادي دون جانبها المعنوي الذي سيلازمه ما بقي له من حياة .

السبب الثاني

هذا وللأسباب التي سيبديها الطالب بالمرافعة الشفوية والمذكرات الكتابية

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر انتقلت إلى حيث إقامة المستأنف ضده وسلمته صورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور أمام محكمة استئناف عالي طنطا – مأمورية شبين الكوم الكائن مقرها بمدينة شبين الكوم شارع أنور السادات ( الجلاء البحري سابقا ) وذلك للمثول أمام الدائرة (       ) استئناف عالي بجلستها المنعقدة علنا يوم (             ) الموافق     /     /2020 م من الساعة الثامنة أفرنكي ومابعدها للمرافعة وسماع     الحكم :

أولا : بقبول هذا الاستئناف شكلا لإيداع صحيفته في الميعاد القانوني .

ثانيا : وفي الموضوع : بإلغاء حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من وقف الدعوى ــــــــــــــ لسنة 2018 م . ك شبين الكوم تعليقا .

مع إلزام المستأنف ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

ولأجل العلم :-


(1) – يلاحظ أننا استقينا دفاعنا من المبادئ التي أرساها حكم محكمة النقض المسطر بهذه الصحيفة والذي هو ذاته الحكم الذي يشكل دعامة الحكم المستأنف .

(2) – ذلك أن دفاع المدعى عليه أمام المحكمة الجنائية بدرجتيها كان يتمثل في الاعتراف بصحة السند بيد أن كان ينفي عن نفسه ارتكاب جريمة التبديد مدافعا بمدنية العلاقة بينه وبين المدعي  .

تعليقات فيس بوك

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.