زوال العقد 4/4 | الفسخ | آثار الفسخ

الصورة بواسطة Ekaterina Bolovtsova من Pexels

آثار الفسخ Les effets de la resolution

      يترتب على فسخ العقد سواء أكان فسخا قضائيا أم فسخا اتفاقيا أم كان انفساخا بقوة القانون، أن يزول كل أثر للعقد بأثر رجعي، بحيث يعتبر العقد وكأنه لم ينعقد بين طرفيه، فيعود العاقدان إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا كان العقد عقد بيع وتم فسخه قضاءً أو اتفاقا زال كل أثر للعقد وعاد العاقدان إلى الوضع الذي كانا عليه قبل العقد فيسترد كل منهما أداءه في العقد إن كان قد نفذه أو يحتفظ به وينقضي التزامه بتنفيذه بهذا الفسخ، إذا لم يكن قد نفذه قبل الفسخ ، فمثلا إذا انفسخ عقد البيع لهلاك المبيع في يد البائع بعد العقد وقبل تسليمه للمشتري زال أثر العقد وانقضى التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري وانقضى في المقابل التزام المشتري بدفع الثمن فلا يلتزم بدفعه إن لم يكن قد أداه إلى البائع أويسـترده منه إذا كـان قد دفعـه له قبل الانفساخ .

إذ يجري نص المادة (160) من التقنين المدني المصري على أنه : “إذا فُسِخَ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض.”

وفي هذا قضت محكمة النقض المصرية بأنه : ” المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة ١٦٠ من القانون المدنى أنه يترتب على الفسخ انحلال العقد بأثر رجعى من نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل لا بالنسبة لطرفية فحسب بل بالنسبة للغير.”

( نقض مدني – الطعن رقم ٧٠٨٠ لسنة ٨٨ قضائية ، جلسة ٢٠١٩/٠١/٢٨)

      ويراعى أن زوال كل أثر للعقد هو الأثر المترتب على فسخ العقد سواء فيما بين العاقدين أم بالنسبة للغير كقاعدة عامة، بحيث إذا كنا بصدد عقد بيع وكان المشتري قد تصرف في المبيع بعد العقد إلى آخر ثم فسخ العقد، فإن الأثر الرجعي للفسخ يستوجب أن يعود المبيع إلى البائع الأول من يد الغير (المشتري الثاني) خاليا من أي حق عليه لهذا الغير، نظرا لأنه بفسخ العقد يضحي تصرف المشتري الأول على المبيع وكأنه قد صدر من غير مالك له، فلا يكون لتصرفه أي أثر في مواجهة البائع له، الأمر الذي يوجب رد المبيع إلى البائع الأول إعمالا لفكرة الأثر الرجعي لفسخ العقد، ويكون من حق المشتري الثاني (الغير) أن يرجع على من باع له (وهو المشتري الأول) بضمان الاستحقاق الكلي أو الجزئي بحسب الأحوال ([1]) .

      بيد أنه قد يتعطل إعمال فكرة الأثر الرجعي للفسخ في مواجهة الغير، وذلك إذا كان الغير قد قيَّدَ حقه العيني التبعي (كحق الرهن مثلا) قبل تسجيل دعوى الفسخ وكان حسن النية وقت تلقيه لهذا الحق بأن كان لا يعلم بالسبب المؤدي إلى فسخ العقد، أو تمسك الغير بقاعدة الحيازة في المنقول بحسن نية سند االحائز.

      ويحـق للدائـن إذا كان الضرر الذي أصابه من جراء عدم التنفيذ لا يجبره الحكم له بالفسخ واسترداد ما أداه بسبب العقد الذي زال ، أن يطلب تعويضه عن هذا الضرر، كما لو كان العقد عقد بيع واسترد البائع المبيع الذي سلمه تنفيذا للعقد قبل فسخه، ولم يجبر الاسترداد ضرره لاسيما إذا كانت قيمة المبيع قد انخفضت في الفترة ما بين إبرام العقد والحكم بفسخه ، أو كان الضرر قد لحق المشتري طالب الفسخ لعدم تنفيذ البائع لالتزامه بنقل ملكية المبيع ولم يجبر استرداده الثمن الذي دفعه للبائع ضرره الذي أصابه بسبب فسخ العقد لعدم تنفيذ البائع لالتزامه، كما لو كانت قيمة المبيع قد ارتفعت في الفترة ما بين إبرام العقد والحكم بفسخه، ويراعى أن تعويض أي من البائع أو المشتري يكون على أساس المسئولية التقصيرية وليس على أساس المسئولية العقدية ، لأن العقد قد زال بالفسخ واعتبر كأن لم يكن منذ تاريخ إبرامه.

      وينبغي مراعاة أن الحكم بالتعويض لجبر الضرر الذي أصاب الدائن من عدم التنفيذ ، يقتضي أن يكون عدم التنفيذ راجعا إلى خطأ المدين، بحيث لا مجال للحكم به إذا كان عدم التنفيذ راجعا إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه ، كما هو الحال عند انفساخ العقد بقوة القانون.

وممـا تجدر ملاحظته إن زوال كل آثار العقد بأثر رجعي كنتيجة أو أثر للفسخ يصدق على العقود الفورية فقط، إذ لا يتصور حدوثه في العقود الزمنية، لأن ما تم تنفيذه من التزامات في هذه العقود لا يمكن إعادته إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد، لذلك يقتصر أثر الفسخ على زوال آثار العقد بالنسبة للمستقبل دون الماضي، فإذا كان العقد عقد إيجار تم فسخه، فإنه يترتب على ذلك زوال آثار العقد في المستقبل، دون أن ينسحب أثر الفسخ إلى الماضي، بحيث يكون العقد منتجا لآثاره في الفترة السابقة على هذا الفسخ، فيكون المستأجر ملتزما بدفع الأجرة مقابل المنفعة التي حصل عليها قبل وقوع الفسخ باعتبارها أجرة لا تعويضا،فلا يؤثر الفسخ في المدة السابقة على صدور الحكم به، نظرا لتنافي طبيعة عقد الإيجار وغيره من العقود الزمنية مع فكرة الأثر الرجعي للفسخ.

وفي هذا قضت محكمة النقض المصرية بأنه : ” المقرر في قضاء محكمة النقض كان الحكم بفسخ عقد من العقود الزمنية والتي تستعصى طبيعتها على الأثر الرجعى كالإيجار والشركة والاستثمار والاستغلال ليس له أثر رجعى ، أما قيامها وأعمالها في الماضى فإنها لا تتأثر به ومن ثم لا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة ١٦٠ من القانون المدنى التي توجب إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد”

( نقض مدني – الطعن رقم ١٧٥٥ لسنة ٧٩ قضائية ، جلسة ٢٠١٧/١١/٢٧)


([1]) ويراعى أن أساس استرداد كل عاقد لما أداه في العقد إلى الآخر هو دفعه لما ليس بمستحق عليه أو ما يسمى بدفع غير المستحق، ولا يمكن إرجاع ذلك إلى العقد وقد زال له كل وجود بعد الفسخ فأصبح في حكم العقد المعدوم الذي لم يكن له أي وجود إعمالا لفكرة الأثر الرجعي للفسخ .

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.