زوال العقد 4/3 | الفسخ | انفساخ العقد بقوة القانون

الصورة بواسطة Ekaterina Bolovtsova من Pexels

انفساخ العقد بقوة القانون

      إذا استحال على المدين تنفيذ التزامه لسبب أجنبي لا له يد فيه انفسخ العقد من تلقاء نفسه بقوة القانون دون حاجة إلى استصدار حكم قضائي لإيقاعه، ويترتب على ذلك أن ينقضي التزام هذا المدين سواء أكان العقد من العقود الملزمة للجانبين أم كان من العقود الملزمة لجانب واحد، كما ينقضي الالتزام المقابل له أيضا إذا كان العقد من العقود الملزمة للجانبين ؛ إذ تقضي المادة 159 من التقنين المدني المصري بأنه :

” في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.”

وفي هذا قضت محكمة النقض بأن : ” وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ أغفل بحث ما تمسك به من دفاع أمام خبير الدعوى حاصله استحالة تنفيذ التزامه الوارد بعقد الاتفاق موضوع التداعى المتعلق بإقامة المضيفة على أرض النزاع وهو ذات ما انتهی إليه خبير الدعوى بمعاينته على الطبيعة إذ انتهى إلى أن بها عامود إنارة وأن فى إقامة المضيفة ما يؤدي إلى سد الطريق المؤدي إلى مسكن الطاعن ويجعل الممر إلى مسكنه بعرض ( ۱٫٥ متر ) بدلاً من شارع بعرض ( ٧ أمتار ) ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع من الطاعن رغم أنه جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .
وحيث إن النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مقتضى القواعد العامة فى القانون المدنى أن الالتزام ينقضى إذا أصبح الوفاء به مستحيلاً بسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، وأنه فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى الالتزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليه المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر أثره فى الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً وأن كل ما يثبت من دفاع فى الدعوى بمحاضر أعمال الخبير يعتبر دفاعاً معروضاً على المحكمة ، وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك أمام خبير الدعوى بدفاع مؤداه أن إقامة المضيفة سيلحق به ضرراً جسيماً ولا تمكنه بعد بناءها من الوصول لمنزله وسيؤدى ذلك إلى سد الشارع من الجهة الشرقية الذى يفتح عليه باب منزله ، وإذ لم يعن الحكم بإيراد هذا الدفاع وبحثه والرد عليه رغم جوهريته وكان من شأنه لو تحقق أن يغير وجه الرأي فى شأن استحالة تنفيذ الالتزام وإذ قضى بإلزام الطاعن بتنفيذ بنود عقد الاتفاق المؤرخ ٨ / ١ / ٢٠٠٦ المحرر بين الطرفين بشأن إقامة المضيفة موضوع التداعى ، فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجه لبحث باقى ما أثير من أوجه الطعن .”

( نقض مدني – الطعن رقم ١٣٨٨٩ لسنة ٨٠ قضائية ، جلسة ٢٠١٨/٠٣/١١ )

      وإذا كان انفساخ العقد يقع بقوة القانون دون أن يحتاج إلى صدور حكم قضائي لإيقاعه ، إلا أنه من المتصور أن ينازع الدائن مدينه في تحقق الانفساخ من عدمه ، الأمر الذي يستوجب عرض الأمر على القضاء للتثبت من حقيقة الأمر ، وعندئذ يتعين على القاضي أن يحكم بفسخ العقد متى تثبت من أن استحالة تنفيذ المدين لالتزاماته في العقد راجعة إلى سبب أجنبي لا يد له فيه كقوة قاهرة أو خطأ الدائن أو خطأ الغير، ويكون حكم القاضي بالفسخ مقرراً له وكاشفا عنه؛ نظرا لأن العقد بمجرد ثبوت استحالة تنفيذه لسبب أجنبي ينفسخ من تلقاء نفسه بقوة القانون.

      أما إذا كانت استحالة التنفيذ راجعة إلى خطأ المدين أو لم يستطع المدين إثبات السبب الأجنبي الذي يدعيه، فلا ينقضي التزامه بهذه الاستحالة ، ويظل مسئولا أمام الدائن الذي يكون من حقه طلب تنفيذ هذا الالتزام بطريق التعويض، أو طلب فسخ العقد، وعندئذ يلتزم القاضي بالحكم بالفسخ، حيث لا مجال لإعمال سلطته التقديرية لإمهال المدين للتنفيذ وقد أصبح مستحيلا بخطئه، ويكون حكم القاضي بالفسخ منشئا له وليس كاشفا عنه، لأن الفسخ في هذه الحالة يقع بحكم القاضي وليس بقوة القانون، نظرا لأن الانفساخ بقوة القانون مقصور على الحالة التي يستحيل فيها التنفيذ لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه.

      وإذا استحال على المدين تنفيذ التزامه لسبب أجنبي لا يد له فيه تحمل وحده تبعة الخسارة الناشئة عن عدم تنفيذ العقد وانفساخه، إذا كان العقد من العقود الملزمة للجانبين، ولا يتحمل الدائن أي خسارة حيث إنه لا يلتزم بتنفيذ التزامه إذا كان لم ينفذه بعد أو يسترده من المدين إذا كان قد نفذه إليه، مثال ذلك أن يهلك المبيع بعد إبرام عقد البيع في يد البائع قبل تسليمه لسبب أجنبي لا يد له فيه ، حيث يتحمل البائع وحده تبعة الخسارة الناتجة عن عدم تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع إلى المشتري فيفقد الثمن كمقابل للمبيع فضلا عن هلاكه للمبيع نفسه بسبب هذا الهلاك، في حين أن المشتري لا يتحمل تبعة هذا الهلاك حيث يسترد ما دفعه من ثمن مقابل هــذا المبيع إن كان قد دفعه للبائع أو ينقضي التزامه بدفعه إذا كان لم يدفعه قبل تحقق الهلاك ([1]) .

وفي هذا قضت محكمة النقض بأنه : ” إن المقرر أن عقد البيع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقاً لنص المادة ١٥٩ من القانون المدنى بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى ، ويترتب على الانفساخ ما يترتب على فسخ العقد من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، ويتحمل تبعه الاستحالة في هذه الحالة المدين بالالتزام الذى استحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين .”

( نقض مدني – الطعن رقم ١٣٤١٧ لسنة ٧٨ قضائية ، جلسة ٢٠١١/٠١/١٨)

      أما إذا كان العقد من العقود الملزمة لجانب واحد واستحال على المدين تنفيذ التزامه لسبب أجنبي لا يد له فيه، فإن تبعة هذه الاستحالة يتحملها الدائن وليس المدين، مثال ذلك أن يهلك الشيء المودع لسبب أجنبي في عقد وديعة بغير أجر، حيث يتحمل الدائن (المودع) تبعة الهلاك وحده ، ولا يخسـر المودع عنده شيئا لأن الدائن غير ملتزم بأي التزام في مواجهة المدين، حتى يقـال أن هذا المدين قد خسره بسبب هذه الاستحالة .


([1]) صحيح أن الدائن في العقد الملزم للجانبين لا يسلم من آثار استحالة التنفيذ التي تعرض لـه ، حيث يترتب على حدوثها حرمانه من مغانم الأداء الذي كان ينتظر تنفيذه من جانب مدينه، إلا أنه لا يخسر أداءه هو حيث يحتفظ به أو يسترده إن كان قد أداه إلى المدين، ولذلك يقال أن المدين وحده هو الذي يتحمل التبعة عند استحالة التنفيذ لسبب أجنبي لا يد له فيه، حيث يفقد أداءه وأداء الدائن في آن واحد، على أن يراعي أن للمدين الحق في الرجوع على من تسبب في هلاك الشيء الذي كان ملتزما بأدائه في العقد، كما لو كان الهلاك بسبب الغير أو بسبب الدائن، هذا ما لم يكن الهلاك راجعا إلى قوة قاهرة أو حادث فجائي  كما لو تهدم العقار المبيع بعد العقد وقبل تسليمه إلى المشتري بسبب الزلازل أو الفيضانات.

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.