زوال العقد 2 /4 | الفسخ | الفسخ الاتفاقي

الصورة بواسطة Ekaterina Bolovtsova من Pexels

الفسخ الاتفاقي

أولاً : معنى الفسخ الاتفاقي:

      يقصد بالفسخ الاتفاقي إنهاء الرابطة العقدية عند عدم تنفيذ أحد العاقدين لالتزاماته ، بموجب اتفاق صريح على هذا الإنهاء. ذلك أنه وإن كانت القاعدة العامة أن يتم فسخ العقد عن طريق القضاء، بحيث يلتزم العاقد الذي يرغب في التخلص من العقد الذي يربطه بعاقد متعنت يعمد إلى عدم تنفيذ التزاماته تنفيذا عينيا رغم قدرته عليه، بالتقدم إلى القضاء طالبا الحكم بفسخ العقد متى توافرت له شروط طلبه، ويخضع طلبه للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع الذي قد يلبي له طلبه فيحكم له بالفسخ أو يرفض هذا الطلب ويمنح المدين أجلا للقيام بالتنفيذ العينـي خلاله ، إلا أن القانون – نظراً لعدم تعلق حكم هذه القاعدة بالنظام العام – لم يشأ أن يحرم العاقدين من سلطة الاتفاق على تنظيم فسخ العقد تنظيما اتفاقيا يخرجان به على القواعد العامة في فسخ العقد لينهيا الرابطة العقدية بينهما بطريق الاتفاق ؛ حيث يجري نص المادة 158 من التقنين المدني المصري على أنه :

يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه“.

ثانياً : درجات الفسخ الاتفاقي :

      لا شك أن اتفاق العاقدين على فسخ العقد عند عدم التنفيذ له مراتب ودرجات متفاوتة تبعا لمضمون ومحتوى هذا الاتفاق ، حيث يتوقف أثر هذا الاتفاق على العقد بالفسخ أو الزوال على ضوء محتوى الشرط الفاسخ الذي اتجهت إليه إرادة العاقدين في هذا الاتفاق ، وذلك على التفصيل الآتي:

1- الفرض الأول:

      الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا عند عدم التنفيذ إن مثل هذا الاتفاق لا يضيف شيئا جديدا للأحكام العامة في الفسخ، فهو لا يعدو عن كونه مجرد ترديد لها بحيث يبدو عديم الأثر أو الفائدة بالنسبة لأي من العاقدين أو بالنسبة للقاضي أو حتى المدين، فوجود مثل هذا الاتفاق لا يعفي أي من العاقدين من ضرورة اللجوء إلى القاضي لطلب الفسخ عند عدم تنفيذ العاقد الآخر لالتزاماته، ولا يعفيه من ضرورة إثبات توافر شروط طلب الفسخ في حقه ومنها وجوب إعذاره للمدين أو إنذاره بالفسخ ، كما أنه لا يسلب من القاضي سلطته التقديرية حيال طلب الفسخ ، حيث يظل للقاضي – رغم هذا الاتفاق – كامل سلطته التقديرية فله أن يحكم بالفسخ أو يرفض الحكم به مكتفيا بمنح المدين أجلا للقيام بالتنفيذ العيني خلاله ، وإذا حكم بالفسخ كان حكمه منشئا لهذا الفسخ بحيث يكون هو مصدره وليس الاتفاق بين طرفي العقد ، وأخيرا فإن هذا الاتفاق لا يحول دون المدين والإسراع إلى التنفيذ العيني لالتزاماته لتوقي الحكم عليه بالفسخ إلى ما قبل نطق القاضي به ، بل إن مثل هذا الاتفاق لا يمنع الدائن نفسه بعد طلبه الفسخ أن يعدل عنه طالبا التنفيذ العيني.

2- الفرض الثاني :

      الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ في هذا الفرض لا يعفي الدائن من الالتجاء إلي القضاء لطلب الفسخ، وللقاضي أن يتحقق من مدي توافر شروط طلب الفسخ في حقه، وبصفة خاصة إعذاره للمدين قبــل رفــع الدعوى، غير أنه متي توافرت شروط الفسخ تعين علي القاضي أن يحكم به، بحيث يفقد سلطته التقديرية في الموازنة بين الحكم به أو إمهاله للمدين ليقوم بالتنفيذ العيني، ويكون حكم القاضي بالفسخ حكما منشئا له لا كاشفا عنه .

      ويبدو لنا مما سبق أن هذا الفرض لم يزد عن الفرض الأول إلا فيما يتعلق بما له من أثر في سلب سلطة القاضي التقديرية في إيقاع الفسخ أو عدم إيقاعه عند توافر شروطه ، وفي خارج هذا النطاق الضيق يتشابه أثر الاتفاق في هذا الفرض مع أثر الاتفاق في الفرض السابق عليه ، حيث يظل العاقد ملزماً إذا ما أراد التحلل من علاقته العقدية بالعاقد الآخر المصر على الإخلال بالتزاماته العقدية بالالتجاء إلى القضاء طالباً الفسخ مراعياً في سعيه إليه إثبات توافر كافة الشروط اللازمة لصحة هذا الطلب، ولـه إن أراد إلى ما قبل النطق بالحكم أن يعدل عن طلبه الفسخ طالباً التنفيذ العيني أو التنفيذ بطريق التعويض ، ولا يحول طلب العاقد للفسخ دون سعي العاقد الآخر لتوقي الحكم عليه بالفسخ بإسراعه إلى تنفيذ التزاماته العقدية .

3- الفرض الثالث :

      الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم عند عدم التنفيذ في هذا الفرض يعفى الدائن من وجوب الالتجاء إلى القضاء لإيقاع الفسخ ، حيث يصير العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى صدور حكم قضائي به بمجرد عدم تنفيذ المدين لالتزاماته في العقد، شريطة أن يقوم بإعذار المدين بالتنفيذ، حيث لا يعفى بموجب هذا الاتفاق من ضرورة إعذاره للمدين، غير أنه إذا نازع المدين دائنه بشأن الفسخ فاضطر الدائن إلى الالتجاء إلى القضاء، تعين على القاضي إذا ثبت له امتناع المدين عن تنفيذ التزامه أن يحكم بفسخ العقد، ويكون حكمه بالفسخ حكما مقررا له وكاشفا عنه وليس منشئاً له ، حيث يكون الاتفاق هو مصدر هذا الفسخ وليس حكم القاضي.

4- الفرض الرابع :

      الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إعذار أو حكم عند عدم التنفيذ ويمثل هذا الفرض أقوى درجات الفسخ الاتفاقي ، حيث يعفي الدائن من إعذار المدين عند عدم تنفيذ التزاماته، كما لا يحتاج إلى استصدار حكم قضائي لإيقاع الفسخ ، حيث يتحقق الفسخ بموجب الاتفاق بمجرد عدم التنفيذ دون حاجة إلى رفع دعوى قضائية لطلبه ، وإذا حدث أن نازعه المدين فيه فاضطر إلى اللجوء إلى القضاء ، وجب على القاضي أن يحكم به بمجرد التثبت من عدم تنفيذ المدين لالتزاماته ، ويكون حكمه بالفسخ حكماً مقـرراً لـه وكاشـفاً عنه لا منشئا له .


تطبيقات قضائية

[1]

الطعن رقم ١١٥٩٩ لسنة ٨٠ قضائية

الدوائر التجارية – جلسة ٢٠١٨/٠٤/١٠

العنوان : عقد ” الشرط الفاسخ الضمنى ” ” الشرط الصريح الفاسخ ” .

الموجز الشرط الفاسخ الضمني . لا يقتضي الفسخ حتما بمجرد حصول الإخلال بالالتزام . وجوب الالتجاء للقضاء لاستصدار حكم بفسخ العقد جزاء الإخلال م ١٥٧ مدني . الاستثناء . أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة في الدلالة على وقوع الفسخ حتما ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول الإخلال . م ١٥٧ مدني . مثال .

القاعدة القانون المدنى وضع في المادة ١٥٧ منه قاعدة للفسخ غير آمرة تسرى على العقود الملزمة للجانبين مقتضاها وجوب الالتجاء للقضاء لاستصدار حكم بفسخ العقد جزاء إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، ومنح في المادة ١٥٨ منه للمتعاقدين حرية الاتفاق على وقوع الفسخ بقوة الاتفاق ذاته بمجرد تحقق الإخلال دون حاجة للجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بالفسخ، وبالتالى وحتى تنصرف إرادة المتعاقدين إلى وقوع الفسخ بقوة الاتفاق فإنه يتعين أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ حتمًا ومن تلقاء ذاته بمجرد حصول الإخلال بالالتزام الموجه إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون قد خلص سائغًا في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها إلى اعتبار أن رسو المزاد ببيع كامل قرية آمون السياحية ومقوماتها والأراضى الفضاء الملحقة بها لصالح المطعون ضدها الأولى هو عقد بيع ابتدائى مع التسليم، تأسيسًا على ما مؤداه أن الطاعنة قد أقرت بمذكرة دفاعها المؤرخة ٥ / ٦ / ٢٠٠٧ بأن وكيل المطعون ضدها الأولى قام بسداد باقى قيمة التأمين والعمولات، وأن المطعون ضدها الأولى أوفت بالتزامها وعرضت على الطاعنة شيكًا لتكملة نسبة ال٣٠% من إجمالى الثمن المتفق عليه إلا أن الأخيرة رفضت استلامه، وأن الإفادة المقدمة من المطعون ضدها الأولى تفيد أن الشيك مازال مقيدًا ببنك بلوم مصر لصالح الطاعنة، وانتهى الحكم من كل ذلك إلى أن قضاءه في ليس قضاءً منشئًا وإنما هو قضاء كاشف لمركز قانونى، فإن ما خلص إليه الحكم يعد – بهذه المثابة – تنفيذًا عينيًا للعقد، وبذلك يكون قد قضى ضمنًا برفض دفاع الطاعنة بفسخ العقد، لاسيما وأن ما ورد بالبند الثامن من كراسة شروط المزايدة موضوع الدعوى من أنه “فى حالة عدم التزام الراسى عليه المزاد بمواعيد السداد المتفق عليها بجلسات المزايدة أو أخل بأى شرط من الشروط الواردة بهذه الكراسة تعد عدولاً من جانبه عن إتمام البيع وفسخًا له ويعتبر رسو المزاد كأن لم يكن ولا يحق له تبعًا لذلك المطالبة برد أى مبالغ قام بسدادها وتعتبر بمثابة تعويضًا اتفاقيًا غير خاضع لرقابة القضاء وللجهة البائعة الحق في إعادة البيع على مسئوليته بطريق المزايدة العلنية أيضًا ولا تقبل المزايدة منه”، لا يؤدى إلى فسخ العقد حتمًا ومن تلقاء ذاته فور تراخى الراسى عليه المزايدة في تنفيذ التزاماته، إذ جاءت عبارات الفسخ مقصورة على مجرد منح الجهة البائعة حق فسخ العقد، وهو ذات الحق المقرر لها في القانون في العقود الملزمة للجانبين، أى أن هذا الشرط لا يعدو أن يكون ترديدًا للشرط الفاسخ الضمنى المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين، ومن ثم فلا على الحكم من بعد إن لم يرد صراحة على دفاع الطاعنة في هذا الخصوص إذ لا تأثير له على الأسس التى أقيم عليها الحكم، ومن ثم يكون هذا النعى في غير محله.

[2]

الطعن رقم ١١٥٣٦ لسنة ٨٢ قضائية

دوائر الايجارات – جلسة ٢٠٢٠/٠١/١٢

العنوان إيجار ” القواعد العامة في الإيجار : فسخ عقد الإيجار : الشرط الصريح الفاسخ ” . عقد ” تفسير العقد ” . حكم ” بيانات الحكم : ما يجب أن يشتمل عليه الحكم من بيانات : تسبيب الأحكام : ضوابط التسبيب ” ” عيوب التدليل : القصور في التسبيب ” .

الموجزالاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى توجيه إنذار أو اتخاذ أية إجراء آخر عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه . أثره . وقوع الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط دون حاجة إلى تنبيه أو رفع دعوى أو صدور حكم به . لجوء الدائن إلى القضاء . اعتبار حكمه مقرراً للفسخ بعد التحقق من توفر شروطه . مؤداه . عدم استطاعة المدين تفادى الفسخ بالسداد . علة ذلك . م ١٥٨ مدنى .

القاعدة : أن الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى توجيه إنذار أو اتخاذ أى إجراء آخر عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه إعمالاً لنص المادة ١٥٨ من القانون المدني يترتب عليه الفسخ حتماً عند تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد في العقد ، إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقي بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك دون حاجة إلى تنبيه أو رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به ، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقرراً للفسخ بعد التحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله ، ولا يستطيع المدين تفادى الفسخ بسداد المستحق عليه بعد تحقق الشرط الصريح الفاسخ إذ ليس من شأن هذا السداد أن يُعيد العقد بعد انفساخه .


موضوعات ذات صلة :

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.