صحيفة دعوى تعويض أمام القضاء الكويتي | عن تأخر جهة الإدارة في معادلة شهادة الماجستير

الصورة بواسطة Tima Miroshnichenko من Pexels

المحكمة الكلية

الدائرة الإدارية

صحيفة دعوى

إنه في يوم                        الموافق             /         /2017م

بناء على طلب السيد / ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( كويتي الجنسية )  ، ويحمل بطاقة مدنية رقم  (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ) ، ومحله المختار مكتب المحامي /———— ، والكائن في ————.

أنا                                  مندوب الإعلان بوزارة العدل انتقلت وأعلنت :

(1)- السيد/ وزير التعليم العالي بصفته .

ويعلن بموطنه القانوني بإدارة الفتوى والتشريع ، الشرق – شارع أحمد الجابر .

مخاطبا مع /

(2)- السيد /وكيل وزارة التعليم العالي ( مدير إدارة معادلة الشهادات العلمية ) بصفته .

ويعلن بموطنه القانوني بإدارة الفتوى والتشريع ، الشرق – شارع أحمد الجابر .

مخاطبا مع /

الموضوع

تحصل الطالب على درجة الماجستير ( في ـــــــــــــــــــ ) بتاريخ 23-5-2013م ، من الجامعة الخليجية بمملكة البحرين في ( الوسائل الإعلامية والتعليمية المتعددة ) ، على نفقته الخاصة ، وبتصريح من جهة عمله ( الإدارة العامة لـ ) ، وقد تم التصديق على تلك الشهادة من السفارة الكويتية بمملكة البحرين في 24-11-2013م .

وبتاريخ 12-12-2013م تقدم الطالب إلى إدارة معادلة الشهادات العلمية بوزارة التعليم العالي بطلب معادلة شهادة الماجستير المشار إليها ، إلا أن الإدارة المذكورة قد وقفت موقفا سلبيا من طلب معادلة الشهادة ، ولم تبت فيه ، لا بالقبول ، ولا بالرفض ؛ مما حدا بالطالب إلى التقدم بتظلم إلى المدعى عليه الثاني بصفته بتاريخ 29/10/2014م([1]) ، أبدى فيه تضرره من التأخير غير المبرر في البت في طلب اعتماد شهادة الماجستير خاصته ، ولكن لم يجد ذلك التظلم من يصغي إليه ، ولم يحرك في إدارة معادلة الشهادات العلمية ساكنا .

وبتاريخ 2-5-2016 م صدر قرار إدارة معادلة الشهادات العلمية بمعادلة الشهادة الحاصل عليها الطالب من الجامعة الخليجية بمملكة البحرين لدرجة الماجستير ، استنادا إلى قرار لجنة معادلة الشهادات العلمية المؤرخ 16-3-2016م ، بحسب نص القرار .

وحيث إن قرار معادلة الشهادة لدرجة الماجستير هو في حقيقته قرار كاشفٌ عن مركز قانوني  ؛ إذ يصدر عن إدارة معادلة الشهادات العلمية ، وفق اختصاصها القانوني ، بعد التحقق من صحة الشهادة ، والدرجة العلمية ، وشرعية الوثائق ؛ باستيفاء المعلومات الخاصة حولها عن طريق المكاتب الثقافية الكويتية في الدول التي صدرت عنها الشهادات ، والتأكد من كفاية البرنامج الدراسي ، ثم التأكد من مطابقة الشهادة للمعايير الأكاديمية المحلية .

وحيث إن التأخر في إصدار ذلك القرار لمدة ثمانية وعشرون شهرا لم يكن له مسوغٌ من القانون ، أو مبررٌ من الواقع ؛ إذ المفترض في الإدارة التي أناط بها القانون اختصاصا حصريا بتقييم الشهادات العلمية ، والبت في مدى مطابقتها للمعايير الأكاديمية المطبقة محليا ، أنها مشكلة من أعضاء ذوي تأهيل علمي خاص يتناسب مع الغرض الذي أنشأت من أجله تلك الإدارة ، الأمر الذي يكون معه التأخير في تقييم شهادة الماجستير التي تحصل عليها الطالب ، والتراخي في معادلتها لما يقارب العامين والنصف ؛ كاشف عن وجود خلل جسيم في عمل إدارة معادلة الشهادات العلمية ، يتمثل ذلك الخلل في البطء الشديد في أداء تلك الإدارة التي هي أحد المرافق العامة للدولة للعمل المنوط بها ، وهو البطء الذي مس الطالب في صميم أحوال معيشته ، وأدى إلى اضطرابها ، وعاد بالضرر الجسيم عليه ماديا ، وأدبيا ، الأمر الذي يشكل معه ذلك البطء خطأ مرفقيا موجبا لمسئولية جهة الإدارة عما أصاب الطالب من أضرار .([2])

وحيث إن المقرر بنص المادة 227 من التقنين المدني أن :

” [1]- كل من احدث بفعله الخاطئ ضررا بغيره يلتزم بتعويضه ، سواء أكان في إحداثه الضرر مباشرا أو متسببا.

 [2]- ويلتزم الشخص بتعويض الضرر الناشئ عن فعله الخاطئ ولو كان غير مميز.”

كما يقضي نص المادة 230 من ذات القانون بأنه :

” [1]- يتحدد الضرر الذي يلتزم المسئول عن العمل غير المشروع بالتعويض عنه بالخسارة التي وقعت والكسب الذي فات ، طالما كان ذلك نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع.

[2]- وتعتبر الخسارة الواقعة او الكسب الفائت نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع ، اذا لم يكن في المقدور تفاديها ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص العادي.”

وحيث إن الطالب قد أصابته أضرار مادية وأدبية ” معنوية ” جسيمة من جراء سوء أداء ( إدارة معادلة الشهادات العلمية ) للعمل المنوط بها ، والغرض الذي أنشأت من أجله باعتبارها مرفق عامٌ ، الأصل فيه أن يسير بانتظام و إطراد .

(أ)- الأضرار المادية :-

وتتمثل الأضرار المادية التي أصابت الطالب في الآتي :

 (1)– حرمان الطالب من علاوة الماجستير لمدة ثلاث سنوات تقريبا في الفترة من تاريخ التقدم بطلب معادلة الشهادة وحتى تاريخ صدور قرار بمعادلتها لدرجة الماجستير .

(2)– عدم تمتع الطالب لمدة ثلاث سنوات تقريبا بالمزايا المالية المقررة في قوانين ولوائح الخدمة المدنية ،والمترتبة على الحصول على المؤهل الأعلى .

(3)– حال التأخير غير المبرر في معادلة شهادة الماجستير بين الطالب وبين قبوله كأستاذ منتدب بأحدى الكليات ؛ وهو ما فوت عليه فرصة تحقيق وضع أدبي يتناسب مع ما بذله من جهد مضنٍ ، ونفقات كثيرة في سبيل الحصول على شهادته العلمية ، فضلا عن تفويت فرصة تحقيق دخل إضافي من العمل الأكاديمي .

(4)– أدى التأخير في معادلة الشهادة إلى تفويت الفرصة على الطالب لمدة ثلاث سنوات لاستكمال دراسته للدكتوراه ، وهو ما اضر بالطالب ؛ إذ حرمه من فرصة الحصول على علاوة الدكتوراه ، وعلاوة الترقي .

(5)– أضاع التأخير على الطالب فرصة الالتحاق بأحدى البعثات لدراسة الدكتوراه على حساب الدولة ؛ حيث صدر بتاريخ 28/1/2016م قرار مكتب ديوان الخدمة المدنية  بإلغاء إجازة تحضير وتأدية الامتحان لمرحلة الدراسات العليا .

(ب) – الأضرار الأدبية ” المعنوية ” :-

كما ترتب على التأخير غير المبرر في معادلة الشهادة أضرار معنوية وأدبية جسيمة ، إذ بعثت في وجدانه شعورا بالألم والحسرة على ما أنفقه من مجهودات مضنية ، ونفقات كثيرة ، من أجل الحصول على شهادته العلمية ، والتي وقف التأخير غير المبرر في معادلتها حائلا بين الطالب وبين أن يجني ثمرة مجهوده سواءٌ على المستوى الأدبي في إطار مجتمعه بين أسرته وعائلته ، ووطنه ، أو بين زملاءه في العمل ، أو على المستوى المادي في الحصول على الميزات الأدبية والمادية التي قررها القانون ورتبها على الحصول على المؤهل العلمي من علاوات أو ترقٍ في المستوى الوظيفي ، فضلا عن حرمانه من فرصة الالتحاق بأحدى البعثات لدراسة الدكتوراه على حساب الدولة ، وما بعثه ، ومازال يبعثه ذلك الحرمان في نفس الطالب من شعور بالأسى والحسرة ، ما أنكاه من شعور ، وما أبلغه من ألم .

 وحيث إن الضرر الأدبي محله وجدان الإنسان، وهو مستودع فكره ، ومشاعره وأحاسيسه ، وسبب تكريمه على ما عداه من المخلوقات باعتبارها مجرد موجودات مالية مسخرة له .

وحيث إن قدرة الإنسان على الكسب منوطة باستقراره النفسي والوجداني ، بل إن كل ما سبق له كسبه يغدو عديم القيمة إذا لم يجد لخاطره ووجدانه مستقرا  .

وحيث إن الضرر الأدبي ، والألم المعنوي  الواقع على نفس الطالب نتيجة الخطأ المرفقي الناشئ عن انحراف إدارة معادلة الشهادات العلمية في أداء مهمتها كمرفق عام ، لا يمكن محوه كليا ، ومن ثم فلا يسع المدعي إلا طلب إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بأن يؤدوا له تعويضا ماليا يتناسب مع الضرر الواقع عليه عسى أن يخفف شيئا من نير الألم والأسى الملازم له ، وأن يهدأ من آلام نفسه وخاطره .

وحيث إن جميع الأضرار المادية ، والأدبية المشار إليها قد نشأت كنتيجة مباشرة عن سبب واحد هو التأخير ، والتراخي في معادلة شهادة الماجستير الخاصة بالطالب ، وهي الأضرار التي لم يكن بوسع الطالب أن يتفاداها بأي حال من الأحوال ، إذ وقف الطالب مكتوف الأيدي ، رهين قرار إدارة معادلة الشهادات العلمية بمعادلة الشهادة لدرجة الماجستير ، والذي لم يكن من سبيل لتفادي كل تلك الأضرار إلا بصدوره خلال وقت مناسب ، بيد أن تلك الإرادة تراخت – دون مسوغ – إلى ما يقارب العامين والنصف ، وهو ما جعل تلك الأضرار نتيجة مباشرة لذلك التأخير المعيب ، الأمر الذي تقوم به علاقة السببية المباشرة بين الخطأ المرفقي لجهة الإدارة ، وبين ما أصاب الطالب من أضرار مادية ، وأدبية ؛ ومن ثم تكون أركان المسئولية الثلاثة قد توافرت في حق جهة الإدارة المدعى عليها .

بناء عليه

أنا مندوب الإعلان سالف الذكر قد انتقلت في ساعته وتاريخ أعلاه إلى حيث أعلنت المعلن إليهما بهذه الصحيفة وسلمت كلا منهما صورة منها وكلفتهما الحضور أمام المحكمة الكلية الكائن مقرها بقصر العدل أمام الدائرة  الإدارية رقم (—-) بجلستها التي ستنعقد علنا يوم (——)  الموافق —/—/2017م ليسمعا الحكم ضدهم بالآتي :

أولا : بقبول الدعوى شكلا .

ثانيا : وفي الموضوع :

بإلزام جهة الإدارة التعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية الناشئة عن التأخير في معادلة شهادة الماجستير الخاصة بالطالب على النحو المشار إليه بصحيفة الدعوى .

وإلزام المعلن إليهما بصفتيهما المصروفات ، ومقابل اتعاب المحاماة الفعلية .

  • ولأجل العلم :-

(1) – أي بعد فوات أكثر من عشرة أشهر .

(2) – وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور / ماجد راغب الحلو :

” وليس المقصود بتباطؤ الإدارة أن تكون قد تجاوزت الميعاد الذي حدده القانون لإنجاز عمل معين ، إذ أن ذلك يدخل في صورة أخرى من صور الخطأ المرفقي ، وهي صورة عدم قيام المرفق بأداء الخدمة ، وإنما المقصود هو تأخر الإدارة في الحالات التي لا يحدد فيها القانون ميعادا معينا لأداء الخدمة وإنما يترك تحديد الوقت لسلطة الإدارة التقديرية ، وهنا نلاحظ أن القضاء قد أخضع استخدام الإدارة لسلطتها التقديرية في تحديد الوقت لرقابته فيما يتعلق بقضاء التعويض .

ويلاحظ في جميع صور الخطأ المرفقي أن القضاء الإداري إذا كان لا يستطيع أن يأمر الإدارة بالتصرف على نحو معين فإنه يستطيع أن يفرض رقابته عليها بطريقة غير مباشرة بأن يحكم على الإدارة بالتعويض عما لحق الأفراد من ضرر من جراء عدم تدخلها على النحو الذي يوجبه القانون .”

(دكتور /ماجد راغب الحلو – أستاذ ورئيس قسم القانون العام –كلية الحقوق – جامعة الإسكندرية – القضاء الإداري –  دار المطبوعات الجامعية – سنة 1995 ص 475 وما بعدها )

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.