الصورية في العقود | مفهومها | وأنواعها | وشروط تحققها | وآثارها

الصورة بواسطة Daniel McCullough من Unsplash

الصورية في العقود

أولاً: تعريف الصورية والهدف منها

يقصد بالصورية La simulation إيجاد وضع ظاهر يضاد حقيقة الواقع([1]).  وتتنوع الأهداف المنشودة من وراء الصورية([2])، فقد يكون الهدف منها إقصاء جزء من أموال  المدين بعيداً عن دائرة الضمان العام المقرر للدائنين على هذه الأموال إضراراً بهم، وقد يكون الغرض منها التحايل على أحكام القانون للتهرب من بعض الالتزامات القانونية كأن يتم إخفاء بيع عقار في صورة هبته للتهرب من رسوم التسجيل اللازمة في عقد بيع العقار، أو لمجاوزة الحظر الوارد على حق الإيصاء، كأن تخفى الوصية في صورة البيع للإيصاء بما يزيد على الثلث.

ثانياً: أنواع الصورية

تتنوع الصورية إلى نوعين : الصورية المطلقة، والصورية النسبية.

فأما الصورية المطلقة La simulation absolue  فهي الصورية التي تعدم التصرف الظاهر ذاته، فتنفي له وجوده الظاهر في الحقيقة والواقع.  مثال ذلك أن يبيع مدين جزءاً من ممتلكاته لإقصائه بعيدا عن دائرة الضمان العام للدائنين، ثم يتفق مع المشتري في ورقة مستترة تثبت انتفاء التعاقد بينه وبين البائع، وأن المال لم يخرج من ملك صاحبه.

في حين أنه في الصورية النسبية La simulation relative .    نكون حيال تصرف صوري يستر تصرفا حقيقيا بين طرفيه، يختلف كل منهما عن الآخر إما من حيث الطبيعة والنوع، وإما من حيث الشروط والأركان، وإما من حيث شخصية طرفيه ([3])  .

فأما الصورية النسبية التي يخفي فيها العقد الظاهر الصوري عقدا مستترا حقيقيا مغايرا له في الطبيعة والنوع  فتسمى بالصورية بطريق التـستر La simulation par voie de déguisement، مثال  ذلك إخفاء التبرع في صورة البيع للتحايل على أحكام الميراث، أو إخفاء البيع في صورة الهبة للتهرب من رسوم تسجيل عقد البيع، أما الصورية النسبية التي يخفي فيها العقد الصوري الظاهر شرطا من شروط العقد الحقيقي المســــتتر أو ركن مـن أركانه، فتسمى بالصــورية بطريـق المضــادة La simulation par voie contre-lettre، كأن يذكر في عقد بيع العقار ثمنا أقل من الثمن الحقيقي للتقليل من الرسوم المطلوبة للتسجيل، أو يكتب ثمناً أكبر من الثمن الحقيقي لإثناء الشفيع عن طلب العقار المبيع بالشفعة، أو يكتب في عقد الهبة أن سبب الهبة هو مكافأة الموهوب لها عن خدمتها للواهب، في حين أن السبب الحقيقي متمثل في رغبة الواهب في إقامة علاقة غير مشروعة معها أو الاستمرار معها في هذه العلاقة.

وأخيرا فإن الصورية النسبية التي تتناول شخص المتعاقد بحيث يتم التصرف لحساب شخص مغاير للشخص المذكور في العقد، فتسمى بالصورية بطريقة التسخير La simulation par voie d`interposition de personnes، مثال ذلك أن يعمد العاقدان للتحايل على أحكام القانون التي تمنع القضاة وأعوانهم من شراء حقوق متنازع عليها تدخل في دائرة اختصاص المحاكم التي يعملون بها، إلى إخفاء شخصية المشتري الحقيقي حينما يكون واحدا منهم تحت ستار اسم آخر مسخر أو مستعار   ([Une personne interposée   ([4.

ثالثاً: شروط تحقق الصورية

يلزم لتحقق الصورية، في ضوء ما سبق عرضه أن تتوافر الشروط الآتية:

أولاً:   وجود عقدين أحدهما ظاهر والآخر مستتر، مع انصراف إرادة العاقدين إلى العقد المستتر

ولعل هذا مما يميز بين الصورية والتحفظ الذهني، ففي التحفظ الذهني يظهر أحد العاقدين خلاف ما يبطن، فيستقل هو بهذا القصد عن العاقد الآخر، بخلاف الصورية التي تتجه فيها نية العاقدين معا إلى العقد الحقيقي.

كما يميز أيضا بين الصورية والتدليس أو الغش من جانب أحد العاقدين للآخر، فالصورية تفترض وجود اتفاق وتدبير بين العاقدين بخلاف التدليس أو الغش حيث يعمد أحد العاقدين إلى خداع الآخر وإيهامه بأمر على خلاف الحقيقة الأمر الذي يجعل رضاءه بالعقد معيبا.

ثانياً:   إخفاء العقد الحقيقي

وبذلك لا تتحقق الصورية إذا أفاد العقد الظاهر ستره لعقد حقيقي انصرفت إليه نية الطرفين، إذ يتعين أن يبقى العقد الحقيقي خفيا غير معلن عنه عن طريق العقد الظاهر، ذلك أنه إذا كشف العقد الظاهر عن ستره لعقد آخر حقيقي، تلاشت الصورية وأصبح معلوما للغير حقيقة الصورية.

ثالثاً:   أن يكون العقدان متعاصرين أو متزامنين.

 وهذا شرط منطقي إذ لا يتصور أن نكون بصدد صورية يخفي فيها عقد ظاهر عقدا حقيقيا مستترا، إلا إذا كان العقدان متزامنين أو متعاصرين (5) أو كان العقد الظاهر على الأقل – إن لم يكن معاصرا للعقد المستتر – لاحقاً على نشوء العقد المستتر، حتى وإن تأخر تحرير العقد المستتر إلى وقت لاحق (6).

وبالتالي فإنه إذا أبرم عقد جدي ثم أجرى عليه تعديل لاحق لظروف طرأت بعد ذلك كان العقد اللاحق عقدا جديدا، ولا يصلح كورقة ضد تتحقق من خلاله الصورية ([7])  .

وينبغي أن يراعي أن العبرة في المعاصرة بين العقدين هي بالمعاصرة الذهنية التي تثبت انصراف نية الطرفين إلى العقد الحقيقي المستتر وقت إبرام العقد الصوري الظاهر ([8])  .  ولعل هذا هو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية، حيث أعلنت في كثير من أحكامها بأن المعاصرة المقصودة في هذا الخصوص هي المعاصرة الذهنية لا المعاصرة المادية ([9])

رابعاًاختلاف العقدين من حيث الطبيعة أو الأركان أو الشروط

 وهذا شرط منطقي، إذا لا يتصور وجود الصورية مع اتحاد العقدين، بل من الطبيعي أن تتحقق بينهما المغايرة سواء من حيث الطبيعة (كعقد بيع يخفي عقد هبة) أو من حيث الأركان (كعقد هبة يخفي سببا غير مشروع، كأن يكتب فيه أنه يقصد من تبرعه إعانة الأرملة، في حين أنه في الحقيقة كان يقصد إنشاء أو استمرار علاقة غير مشروعة معها) أو من حيث الشروط (كأن يكتب في عقد البيع ثمنا يزيد عن الثمن الحقيقي لإثناء الشفيع عن المطالبة  بالشفعة).

ومما تجدر ملاحظته أن تقدير مدى تحقق الصورية أو انتفاء تحققها فى ضوء توافر أو عدم توافر الشروط الخاصة بالصورية يعد من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تبرره ([10]) .

رابعا: أثر الصورية

يبين لنا من مطالعة النصوص القانونية المنظمة للصورية، إن أثر الصورية ليختلف بالنسبة للعاقدين وخلفهما العام عنه بالنسبة للغير، وذلك على التفصيل الآتي:

1- أثر الصورية بالنسبة للعاقدين

إن العبرة في إطار العلاقة بين العاقدين بالعقد الحقيقي المستتر وليست بالعقد الظاهر الصوري، وذلـك باعتباره العقد الذي انـــصرفت إليه الإرادة الحقيقية للعاقدين، وتسري ذات القاعدة على الخـلف العـام لأي مـن طرفــي العقد،  (ويقصد بالخلف العام من يخلف غيره في كل أمواله أو في جزء شائع فيها (11)، على اعتبار أنه يمثل امتداداً لشخص سلفه أو أن السلف لا يمثل نفسه فقط في العقد إنما يمثل نفسه وخلفه العام (م 245 مدني مصري) (12).

وبذلك يحكم العلاقة بين العاقدين العقد الحقيقي المستتر لا العقد الصوري الظاهر، فمثلا في الصورية المطلقة لا يرتب البيع الصوري أي أثر من آثار عقد البيع، فلا تنتقل بموجبة ملكية المبيع إلى المشتري، بل يظل الشيء المبيع على ملك صاحبه، وفي حالة وفاة البائع يؤول المبيع إلى ورثته ولا ينتقل لا إلى المشتري ولا إلى ورثته عند وفاته (13).  ويقع على عاتق من يدعي صورية العقد الظاهر عبء إثبات ما يدعيه وفقاً للقواعد العامة في الإثبات، بحيث لا يجوز له – كقاعدة عامة – إثبات عكس المكتوب أو ما زاد على نصاب الإثبات بالبينة أو شهادة الشهود إلا بالكتابة (14).

بيد أنه إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة (15) أو كان هناك مانع مادي أو أدبي حال دون وجود الدليل الكتابي أو كان قد فقد لسبب أجنبي لا يد للدائن فيه رغم وجوده، جاز للعاقد إثبات صورية العقد الظاهر بالبينة رغم كونه مكتوبا أو رغم كون قيمته تجاوز نصاب الإثبات بالبينة (16).

كما أنه يمكن الإثبات بكافة طرق الإثبات إذا كانت الصورية قد اتخذت كوسيلة للتحايل على أحكام القانون، حتى وإن كان العقد الظاهر مكتوبا أو كانت قيمته تجاوز نصاب الإثبات بالبينة ([16])  ، ذلك أن التحايل غش وعمل غير مشروع، ويعد من قبيل الأعمال المادية فيجوز إثباته بكافة طرق الإثبات ([18]).

فإذا عجز العاقد مدعي الصورية عن إثباتها رفض ادعاؤه، وتعين الأخذ بالعقد الظاهر باعتباره العقد الحقيقي والجدي بين طرفيه، فيكون بذلك حجة عليهما معا وتسري عليهما أحكامه ([19]).

2- أثر الصورية بالنسبة للغير

يقصد بالغير في الصورية هو من ليس طرفا في العقد ولا خلفا عاما لأي من طرفيه، وله مصلحة تتأثر بصورية العقد أو عدم صوريته ([20])  .وبذلك يعد من الغير في هذا المقام كل من الدائن والخلف الخاص ([21]).

وللغير ولو لم يكن حسن النية حق التمسك بالعقد الحقيقي المستتر، إذا كانت له مصلحة في ذلك، وذلك على أساس أنه العقد الذي انصرفت إليه الإرادة الحقيقية للعاقدين، وله أن يثبت صورية العقد الظاهر بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، ولو كان العقد مكتوبا أو كانت قيمته تزيد على نصاب الإثبات بالبينة، وذلك باعتباره غيرا عن هذا العقد، فيجوز له إثباته بكافة الطرق، وهذا عين ما نصت عليه المادة 244 /1 من التقنين المدني المصري([22]) 

وبالتالي يكون من حق دائن البائع أن يثبت صورية عقد البيع صورية مطلقة بكافة طرق الإثبات حتى يخلص له المبيع فينفذ عليه بحقه، ويجوز أيضا للخلف الخاص أن يثبت صورية العقد كما لو أثبت المشتري الثاني أو الدائن المرتهن صورية عقد البيع الأول الصادر عن البائع. 

كما أن للغير حسن النية حق التمسك بالعقد الظاهر الصوري إذا كانت له مصلحة في ذلك، وهذا يشكل تدعيما للوضع الظاهر الذي وثق فيه هذا الغير واطمأن إليه متوهماً كونه تعبيراً صادقاً عن الإرادة الحقيقية للعاقدين، كمن اشترى عقارا من مشتر بعقد صوري أو تلقى عنه حق رهن أو حق انتفاع، وكان حسن النية لا يعلم شيئا عن صورية عقد سلفه، إذ تجب حمايته ولو كان ذلك على حساب الإرادة الحقيقية للعاقدين (م 244/1 مدني مصري).

وقد يحدث أن تتعارض مصالح الأغيار فمنهم من يتمسك بالعقد الصوري، ومنهم من يتمسك بالعقد الحقيقي، فأي الفريقين أحق بالترجيح والتفضيل، لقد حسم القانون هذه المشكلة بنص حاسم وصريح ورجح كفة من يتمسك بالعقد الصوري الظاهر من الأغيار على من يتمسك منهم بالعقد الحقيقي المستتر رعاية للوضع الظاهر، وتدعيما للثقة المشروعة التي تودع فيه، بما يحقق للتعامل استقراره المطلوب (م 244 /2 مدني مصري ([23])).

ومما تجدر الإشارة إليه أن الحكم الصادر في دعوى الصورية يستفيد منه كل ذي مصلحة في التمسك بصورية العقد، سواء أكان من العاقدين أم من الغير (كدائن أي من العاقدين وخلفهما الخاص)، ويستوي بعد ذلك أن يكون صاحب المصلحة قد دخل أو أدخل خصما في الدعوى أو لم يكن خصما أصلا فيها ([24])  .

كما أن دعوى الصورية، نظرا لأنها تدعو إلى تقدير حقيقة العقد كواقع ثابت مستقر ومستمر، فإنها لا تسقط بالتقادم، ولذا يمكن لذي المصلحة أن يتمسك بها في أي وقت ليثبت صورية العقد الظاهر  .

وفي هذا قضت محكمة النقض بأن :

” الدعوى ببطلان عقد على أساس أنه يستر عقداً آخر هي في حقيقتها وبحسب المقصود منها دعوى بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر وهى لا تسقط بالتقادم لأن ما يطلبه رافعها إنما تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب على النية الحقيقية لهما واعتبار العقد الظاهر لا وجود له وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم ولا يمكن لذلك أن ينقلب العقد الصوري صحيحاً مهما طال الزمن .”

(الطعن رقم ١١١٥ لسنة ٧٦ قضائية جلسة ٢٠١٨/١٢/٠٥)


([1]) ويعرفها البعض تعريفات مماثلة نذكر منها على سبيل المثال، أنها “خلق وضع ظاهر يخالف حقيقة الواقع” (أ.د/ حسام الدين الأهوانيِ، ص 137)، ويعرفها البعض الآخر قائلاً “توجد صورية حيث يلجأ شخص إلى تصرف ظاهر ليستر به حقيقة معينة، أو هي إيجاد مظهر كاذب عند إجراء تصرف قانوني” (أ.د/ عبد المنعم البدراوي، بند 148، ص 171)، ويعرفها رأي ثالث بأنها “وضع ظاهري يخفي حقيقة العلاقة القانونية بين المتعاقدين” (أ.د/ أنور سطان، بند 68، ص 59).

([2]) والصورية في العقود تمثل في الحقيقة وضعاً ظاهراً كاذباً يخفي حقيقة العلاقة القانونية بين العاقدين، ولذا فهي تفترض وجود تصرف ظاهر Un acte apparent يكذبه اتفاق مستتر Un acte latent يطلق عليه في الفقه اصطلاح ورقة الضد contre-lettre باعتباره محرراً يثبت ما يضاد حقيقة الوضع الظاهر بين المتعاملين.

([3]) انظر في هذا المعنى أ.د/ إسماعيل غانم، بنده 85، ص 194، أ.د/ أنور سلطان، بند 70، ص 60.

([4]) وتطبيقا لذلك تنص المادة 471 مدني مصري على أنه:

“لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً.”

كما تنص المادة 480 مدني مصري على أنه : “لا يجوز للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم في بيعها أو في تقدير قيمتها سواء أكان الشراء بأسمائهم أم باسم مستعار.”

وتجدر الإشارة إلى أن البطلان المترتب على مخالفة نصوص المادتين السابقتين هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من يتم البيع لحسابه ؛ إذ تنص المادة 481 من التقنين المدني على أنه : ” يصح العقد في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين إذا أجازه من تم البيع لحسابه.”

(5) فكما يقول البعض – وبحق – لا يتصور عقلا ومنطقا أن يكون العقد الحقيقي ورقة ضد إلا إذا كان سابقاً أو معاصرا للعقد الظاهر (أ.د/ حسام الدين الأهواني، ص 140).

(6) نقض مدني مصري 15 ديسمبر عام 1949م – مجموعة أحكام النقض – س 1، ص 102، رقم 30.

([7]) انظر في نفس المعنى : أ.د/ إسماعيل غانم، بند 86، ص 196، أ.د/ حسام الدين الأهواني، ص 140.

([8]) صحيح أن المعاصرة المادية التي تظهر من خلال وحدة تاريخ العقدين قرينة على المعاصرة الذهنية التي تثبت انصراف قصد العاقدين إلى العقد الحقيقي لحظة إبرام العقد الصوري الذي يستر هذا العقد، إلا أنها قرينة بسيطة، فقد يختلف التاريخان رغم انصراف نية الطرفين إلى العقد الحقيقي المستتر، كما لو تأخر تحرير العقد المستتر إلى تاريخ لاحق على تاريخ تحرير العقد الظاهر الصوري، الأمر الذي يستوجب ضرورة الاعتداد في المقام الأول بالمعاصرة الذهنية لا بالمعاصرة المادية.

([9]) نقص مدني مصري 15 ديسمبر عام 1949 – مجموعة المكتب الفني – السنة الأولى، رقم 30، ص 102، نقض مدني مصري 1 ديسمبر عام 1949 – مجموعة المكتب الفني – السنة الأولى، رقم 13، ص 48، نقض مدني مصري 9 أبريل عام 1974م- مجموعة المكتب الفني –  السنة 25، ص 658.

([10]) وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن :

“المقرر في قضاء محكمة النقض أن تقدير كفاية أدلة الصورية مسألة موضوعية مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، ولا عليها إن لم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد عليها استقلالاً مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة .”

(الطعن رقم ٥٦٦١ لسنة ٨٨ قضائية جلسة  ٢٠١٩/٠٣/٢٠)

(11)  وفي هذا قضت محكمة النقض بأن :

” المقرر في قضاء محكمة النقض طبقاً لنص المادة ٢٤٥ من القانون المدنى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر فالعقد النافذ بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى والعبرة بينهما بهذا العقد وحده . وإذا أراد أى من الطرفين أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفى الثابت بهذا العقد يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفى الثابت بالعقد الظاهر وفقاً للقواعد العامة في الإثبات في المواد المدنية التى لا تجيز الإثبات بشهادة الشهود إذا تجاوزت قيمة التصرف النصاب الوارد بالمادة ٦٠ من قانون الإثبات فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابى ولو لم تزد القيمة على هذا النصاب ما لم يكن هناك احتيال على القانون فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجهاً ضد مصلحته أن يثبت العقد المستتر أو ينفى الثابت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات .”

( الطعن رقم ٢٣٧ لسنة ٨٥ قضائية جلسة  جلسة ٢٠١٦/٠١/٢٤)

(12)  حيث تنص هذه المادة على ذلك بقولها: “إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر، فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.”. م/245 مدني مصري

(13)  انظر في نفس المعنى: أ.د/ حسام الدين الأهواني، ص 141،142.

(14)  راجع في ذلك المادتين 61، 62 من قانون الإثبات المصري المعدل بالقانون رقم 18 لسنة 1999م.

(15) حيث تنص المادة 62 من قانون الإثبات المصري على أن :

” – يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة .
– وكل كتابة تصدر من الخصم يكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت الكتابة .”

(16)  حيث تنص المادة 63 من قانون الإثبات المصري على أن :” يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي :
(أ) إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي .
(ب) إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه .”

([17]) ونصاب الإثبات بالبينة في قانون الإثبات المصري هو ألف جنية مصري فأقل، فإن زادت قيمة التصرف عن ذلك تعينت الكتابة لإثباته كقاعدة عامة.

([18])  على الرغم من وضوح العلة في إطلاق إثبات التحايل على أحكام القانون بأي وسيلة عند اللجوء إلى الصورية على نحو ما ألمحت إليه أنفا، فإن غالبية الفقهاء يرون أن العلة تكمن في شيء آخر، حيث يقول بعضهم :

“والعلة في إجازة إثبات الصورية في حالة التحايل بكافة طرق الإثبات، أنها تتضمن في مثل هذه الحالات مانعا يحول دون الحصول على ورقة الضد، إذ المتعاقد الذي تم التحايل لمصلحته لن يرتضي أن يقدم للطرف الآخر أو الخلف العام ورقة مكتوبة تكشف عن هذا التحايل”

(أ.د/ فتحي عبدالرحيم، بند 102، ص 140، – أ.د/ إسماعيل غانم، بند 89، ص 202)

([19]) انظر في هذا المعنى: أ.د/ حسام الدين الأهواني، ص 143، نقض مدني مصري 26 يونيو عام 1975م – مجموعة المكتب الفني – السنة 26 رقم 250، ص 1314، نقض مدني مصري 5 يناير عام 1971م – مجموعة المكتب الفني – السنة 22 رقم 1، ص 3.

([20]) انظر في نفس المعنى:أ.د/ عبدالناصر العطار، ص 87، وقرب ذلك أ.د/ إسماعيل غانم، بند 90، ص 205، أ.د/ أنور سلطان، بند 79، ص 66.

([21]) وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن :

“الدائن الشخصى للمتصرف يعتبر من الغير في الصورية و يجوز له إثباتها بطرق الإثبات كافة و لا يشترط لقبول الطعن بالصورية من الدائن أن يكون حقه سابقاً على التصرف الصورى الصادر من المدين يبقى صورياً حتى بالنسبة إلى الدائنين الذين إستجدوا بعد هذا التصرف و يظل الشىء محل التصرف داخلاً في الضمان العام للدائنين جميعاً سواء من كان حقه سابقاً على التصرف الصورى أو لاحقاً له و سواء كان هذا الحق مستحق الأداء أو غير مستحق الأداء ما دام خالياً من النزاع ذلك إنه متى كان التصرف صورياً فإنه لا يكون له وجود قانوناً و لا يشترط لقبول الطعن بالصورية من الدائن أن يكون هو المقصود إضراره بالتصرف الصورى إذ من مصلحة أى دائن للمتصرف أن يثبت صورية هذا التصرف حتى يظل الشىء محل التصرف في الضمان العام للدائنين فيستطيع أن ينفذ عليه بدينه . فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بالصورية الذى أبداه الطاعن على أن دينه لاحق للتصرف المدعى بصوريته و على إنقطاع صلته بالدائن الذى قصد بهذا التصرف التهرب من دينه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون و تأويله .”

(نقض مدني الطعن رقم ١٥٨ لسنة ٣١ قضائية 9 ديسمبر عام 1965م – مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – قاعدة 191- ص 1223).

كما قضت محكمة النقض المصرية بأن :

” المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشترى يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشترٍ آخرَ ووفقاً لصريح نص المادة ٢٤٤ من القانون المدنى له أن يثبت صورية العقد الذى أضر به بطرق الإثبات كافة.”

( الطعن رقم ١٦٤٣ لسنة ٨٢ قضائية ، جلسة ٢٠١٩/١/١٤)

([22]) إذ يجري نصها على أنه : “إذا أُبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية، أن يتمسّكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسّكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم.” م 244 /1 مدني مصري

([23]) إذ تنص هذه المادة على أنه “وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن، فتمسّك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسّك الآخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للأولين.” المادة 244 /2 مدني مصري.

([24]) انظر في نفس المعنى أ.د/ عبد الناصر العطار، ص 89، أ.د/ فتحي عبدالرحيم، بند 196 ، ص 144 .

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (3 votes)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.