الإرادة المنفردة كأحد مصادر الالتزام | والوعد بجائزة للجمهور

الصورة بواسطة Ono Kosuki من Pexels

الإرادة المنفــــــــردة

أولاً: دلالة الإرادة المنفردة وآثارها القانونية

     إذا كان العقد – كما سبق أن رأينا آنفا – يمثل تعبيرا عن إرادتين أو أكثر بقصد إحداث أثر قانوني معين أيا كانت صورته وشكله (أي سواء كان متمثلا في إنشاء الالتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه)، فإن الإرادة المنفردة تمثل تعبيرا عن إرادة واحدة تنفرد وحدها دون أدنى مشاركة من غيرها في ترتيب آثار قانونية معينة في الحدود المسموح بها قانونا.

     ويمكننا تعريف الإرادة المنفردة  La volonté unilatérale  بأنها تلك الإرادة التي تنفرد بإحداث أثر قانوني معين في حدود القانون.  ففي مقدور الشخص حينما يسمح له القانون أن ينشئ بإرادته المنفردة – خلافا للعقد الذي يمثل توافقا بين إرادتين – آثاراً قانونية متعددة، دون أن يحتاج إلى إرادة أخرى مشاركة له لترتيب تلك الآثار.

وتتخذ الآثار القانونية التي تتولد عن الإرادة المنفردة إحدى هذه الصور التالية:

فقد تكون الإرادة المنفردة طريقا ناقلا للملكية وغيرها من الحقوق، كما هو الحال في الوقف والوصية.

وقد تكون الإرادة المنفردة طريقا لانقضاء بعض الحقوق العينية (كما هو الحال عند النزول عن حق الملكية ليصير الشيء المملوك مباحا، والنزول عن حق الانتفاع أو حق الارتفاق) أو لانقضاء الحق الشخصي (وهذا يحدث عن طريق الإبراء كما هو الحال في القانون المصري، أما في بعض القوانين الأخرى فلا يتم الإبراء إلا بموافقة كل من الدائن والمدين معا (1)).

وقد تكون الإرادة المنفردة وسيلة لاستقرار العقد صحيحا بصورة نهائية بعد أن كان مهددا بالزوال بسبب قابليته للإبطال لنقص أهلية العاقد أو فساد رضائه لوقوعه في عيب من عيوب الرضاء، كما هو الحال في الإجازة التي تصدر عن ناقص الأهلية بعد بلوغه سن الرشد أو من وليه أو وصيه قبل بلوغه هذه السن، أو عن العاقد الذي فسد رضاؤه بأحد العيوب المفسدة له (كعيب الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال).

وقد تكون الإرادة المنفردة وسيلة لنفاذ العقد الموقوف، كما هو الحال حينما يتصرف المرء في ملك غيره دون أن تكون له ولاية عليه أو يجاوز النائب حدود نيابته المرسومة له، حيث يتوقف نفاذ العقد رغم صحته بين طرفيه على الإقرار الذي يصدر عن المالك أو الأصيل بإرادته المنفردة.

وقد تكون الإرادة المنفردة وسيلة لتثبيت الحق في ذمة الشخص كما هو الحال في عقد الاشتراط لمصلحة الغير حيث ينشأ حق المستفيد من عقد الاشتراط منذ تاريخ إبرام عقد الاشتراط بين المشترط والمتعهد، لكن لا يستقر هذا الحق بصورة نهائية بحيث لا يملك المشترط إزالته بنقض الاشتراط إلا إذا أقره المستفيد (أو المنتفع) بإرادته المنفردة (2).

وقد تكون الإرادة المنفردة طريقا لإنهاء بعض العقود، مثال ذلك عقد الوكالة حيث يمكن للوكيل أو الموكل كقاعدة عامة إنهاء الوكالة بإرادته المنفردة (م 715،716 مدني مصري (3)).

وقد تكون الإرادة طريقا لإنشاء الالتزام، كما هو الحال في الوعد بجائزة الموجه للجمهور، والإيجاب الملزم.

وينبغي عدم الخلط بين التصرف القانوني الانفرادي كعمل قانوني صادر بإرادة واحدة أي من طرف واحد، وبين العقد الملزم لجانب واحد كعمل قانوني صادر عن إرادتي طرفي العقد، فالعقد الملزم لجانب واحد كالعقد الملزم للجانبين يمثل تعبيراً عن إرادتين وليس تعبيرا عن إرادة واحدة، غاية ما هنالك أن العقد الملزم لجانب واحد لا ينشئ التزامات متقابلة أو متبادلة بين طرفيه، وإنما ينشئ التزامات على عاتق أحدهما دون الآخر، بعكس العقد الملزم للجانبين فهو ينشئ التزامات متبادلة بين طرفيه.

ثانياً: هل الإرادة المنفردة مصدر عام للالتزام أم لا؟

     لقد ثار خلاف في الفقه والقضاء حول صلاحية الإرادة المنفردة كمصدر مباشر منشئ للالتزام جنباً إلى جنب مع العقد والفعل الضار والفعل النافع، فذهب البعض منهم (4) إلى القول بعدم صلاحية الإرادة المنفردة أصلا لإنشاء الالتزام، ونادوا بطرح وإسقاط الإرادة المنفردة من حسابات مصادر الالتزام، ورد كافة الالتزامات المقول بنشأتها عن طريق الإرادة المنفردة (كالوعد بالجائزة الموجه للجمهور) إلى القانون مباشرة.  في حين يرى أغلب الفقهاء (5) أن الإرادة المنفردة مصدر مباشر لنشأة الالتزامات (6) مثلها في ذلك مثل بقية مصادر الالتزامات الأخرى كالعقد، والفعل الضار، والفعل النافع، غاية ما هنالك أنها ليست مصدرا عاما للالتزامات كباقي المصادر الأخرى التي تتسم بطابع العمومية والشمول في إنشاء الالتزامات (7)، بل هي مصدر استثنائي خاص ينشئ الالتزامات في حدود خاصة وبشروط معينة يحددها لها القانون.

     فالإرادة المنفردة – كما يقول البعض وبحق – وإن كانت عاجزة عن إنشاء الالتزام كقاعدة عامة إلا في الحالات التي نص عليها القانون، لكنها في تلك الحالات تكون هي – لا القانون – مصدر الالتزام، فالآثار التي تترتب عليها إنما تنشأ لأن الإرادة اتجهت إليها (8).

ثالثاً:  الوعد بجائزة الموجه للجمهور

نظم واضع التقنين المدني المصري للوعد بجائزة للجمهور كتطبيق من تطبيقات الإرادة المنفردة مادة واحدة هي المادة 162 والتي يجري نصها على أنه :

” 1- من وجّه للجمهور وعداً بجائزة يعطيها عن عمل معين التزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل، ولو قام به دون نظر إلى الوعد بالجائزة أو دون علم بها.

2- وإذا لم يُعيّن الواعد أجلاً للقيام بالعمل، جاز له الرجوع في وعده بإعلان للجمهور، على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد. وتسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلانه العدول للجمهور.”

ويمكن أن نضيف الإيجاب الملزم في التعاقد باعتباره تطبيقا آخر من تطبيقات الإرادة المنفردة، حيث يلتزم الموجب بإرادته المنفردة بالبقاء على إيجابه خلال الميعاد المحدد المقترن به (9).

وسنقصر دراستنا على الوعد بجائزة الموجه للجمهور، على أساس أن الإيجاب الملزم قد سبقت لنا الإشارة إليه في نطاق العقد، لنبين معناه وشروطه وأحكامه في ظل نصوص التقنين المدني المصري، وذلك على التفصيل الآتي:

  • دلالة الوعد بجائزة الموجه للجمهور

يمكننا تعريف الوعد بجائزة الموجه إلى الجمهور بأنه “إعلان موجه إلى الجمهور من شخص معين (10) يعلن فيه بإرادته المنفردة عن التزامه بمنح جائزة معينة لمن ينجز له عملا معينا وفق شروطه المعلنة” (11) .

وينبغي أن يراعي أن الجائزة الموعود بها لمن ينجز العمل المعلن عنه قد تكون نقدية أي في صوره منح منجز العمل مبلغا من المال، وقد تكون عينية كأن يمنح شقة سكنية أو هاتف ذكي ، أوسلسة من الكتب الدينية ،أو سفرا لأداء فريضة الحج أو لأداء العمرة أو للسياحة والتنزه أو للعلم والبحث (كأن يجعل للفائز حقا في دراسة درجة الماجستير أو الدكتوراه أو هما معا بالخارج) … الخ (12).

أما بالنسبة للعمل المراد إنجازه من الجمهور فيحدده شخص الواعد في إعلانه الموجه للجمهور حسبما يتراءى له ما دام عملا معينا أو قابلا للتعيين، وممكنا (أي غير مستحيل)، ومشروعا (أي لا يتنافى مع النظام العام أو الآداب). 

وبالتالي فإنه قد يكون هذا العمل متمثلا في إنجاز بحث علمي معين في أي علم من العلوم الطبيعية أو الإنسانية ،أو في حفظ كتاب الله عز وجل كاملا ،أو في عدد معين من أجزائه أو في حفظ عدد معين من الأحاديث النبوية الشريفة، كالأربعين النووية مثلا أو كتاب رياض الصالحين، أو في إنجاز رسم فني أو معماري معين أو تحقيق بطولة دولية معينة من البطولات الدولية الشهيرة في إحدى الألعاب الرياضية … إلخ.

  • شروط الوعد بجائزة الموجه للجمهور

يلزم لصحة الوعد بجائزة الموجه للجمهور، في ضوء النصوص القانونية الخاصة المنظمة لهذا الوعد، فضلا عن القواعد العامة في التصرفات القانونية، توافر الشروط التالية:

1- يجب أن تتوافر في الواعد الأهلية اللازمة للتصرف في الجائزة الموعود بها.

2- يتعين أن تكون إرادة الواعد حرة ومستنيرة بخلوها من الوقوع في أحد عيوب الإرادة (كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال).

3- يلزم أن تكون الإرادة جادة صوب الالتزام في مواجهة الجمهور الموجه إليه الإعلان عن الجائزة.

4- يجب أن يكون التعبير في الوعد موجها إلى الجمهور وليس موجها إلى شخص معين؛ ذلك أنه إذا وجه التعبير إلى شخص معين لم يكن وعدا بجائزة، ولكنه يكون إيجابا لا ينشئ التزاما على عاتق الواعد إلا إذا قبله من وجه إليه، فإذا قبله انعقد بينهما العقد، وكان العقد وليس الإرادة المنفردة هو مصدر الالتزام بإعطاء الجائزة للموعود له.

5- يجب أن يتوافر في الوعد بجائزة – كتصرف قانوني – الشروط العامة اللازمة في المحل والسبب

ومن ثم يلزم في العمل المطلوب إنجازه للحصول على الجائزة أن يكون معينا أو على الأقل قابلا للتعيين، وأن يكون ممكنا، وأن يكون مشروعا (فلو كان العمل مستحيلا لم يصح الوعد بالجائزة، وكذلك  الحال إذا كان العمل غير مشروع كرصد جائزة لمن يقتل شخصا معينا). 

كما يلزم أن يكون للوعد بجائزة سبب موجود وهو إنجاز العمل المطلوب، وأن يكون هذا السبب مشروعا (أي لا يصطدم بالنظام العام أو الآداب) كأن يستهدف الواعد إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم بمنح جائزة لمن يكتب بحثا جديدا يخدم السنة النبوية المطهرة أو اكتشاف دواء لمرض عضال أو وباء (كفيروس كورونا المستجد – COVID-19) فيعد من يصل إلى هذا الدواء بمنحه جائزة نقدية أو عينية، إلى غير ذلك من الأهداف المشروعة التي ينشدها أصحاب الخير في وعودهم بالجوائز الموجهة إلى جمهور الناس.

رابعاً: أثر الوعد بجائزة الموجه للجمهور

إنه وإن كان الوعد بجائزة الموجه للجمهور متى كان مستوفيا لشروط صحته كان ملزما للواعد بمنح الجائزة لمن أنجز العمل المطلوب وفق شروطه المعلنة، إلا أن أثر هذا الوعد يختلف بحسب كونه مقترنا بأجل معين أو غير مقترن بأجل، وذك على التفصيل الآتي:

  • أثر الوعد بجائزة المقترن بأجل معين

إذا صدر الوعد بجائزة مقترنا بأجل معين، وجب على الواعد البقاء على وعده الذي يملى عليه منح الجائزة لمن ينجز العمل المطلوب وفق شروطه إلى أن ينقضي هذا الأجل المضروب.

ولا يجوز للواعد، أن يرجع عن وعده خلال الأجل المضروب له، ويلتزم بالبقاء عليه من تاريخ الإعلان عنه إلى وقت انقضاء الأجل المقترن به، فإذا انقضى هذا الأجل سقط التزام الواعد بانقضائه .

فإذا أنجز أحد الأشخاص العمل المطلوب بشروطه المعلن عنها استحق الجائزة الموعود بها وأصبح دائنا بها في مواجهة الواعد، حتى وإن كان قد قام بإنجاز العمل دون علم بهذا الإعلان عن الجائزة، بل حتى ولو كان قد أنجزه من قبل صدور الإعلان عن الجائزة، مادام هذا العمل موافقا للشروط المطلوبة ومقدما خلال الأجل المحدد في الإعلان (13).

أما إذا تم إنجاز العمل بعد انقضاء الأجل المضروب للوعد، فلا يلتزم الواعد بشيء تجاه من أنجز هذا العمل.

  • 2- أثر الوعد بجائزة الموجه للجمهور غير المقترن بأجل محدد

إذا كان الوعد بجائزة غير مقترن بأجل معين، فإنه وإن كان هذا الوعد ملزما للواعد بإرادته المنفردة كالوعد المقترن بأجل سواء بسواء، إلا أن القانوني يرخص للواعد حينما يكون وعده غير مقترن بأجل بحق الرجوع فيه، فإذا استعمل الواعد حقه في الرجوع عن الوعد وجب عليه الإعلان عن هذا الرجوع بذات الطريقة الإعلامية التي تم بها الإعلان عن الوعد أو بطريقة إعلامية أخرى مشابهة أو مماثلة لها ، وسقط بذلك التزامه في هذا الوعد، ما دام أن أحدا لم يتقدم بالعمل المعلن عنه قبل استعمال الواعد لحقه في الرجوع.

أما إذا لم يستعمل الواعد حقه في الرجوع عن الوعد غير المقترن بأجل، فليس معنى ذلك أن يظل ملتزما التزاما أبديا بالبقاء على وعده دون إلى ما لانهاية، حيث يفترض في هذا الفرض أن إرادته قد انصرفت رغم ذلك إلى البقاء على التزامه خلال مدة معقولة (وهذه المدة المعقولة تقدر حسب العرف الجاري في نطاق العمل المطلوب إنجازه، وتخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع عند النزاع حولها)، بحيث يلتزم بمنح الجائزة لمن ينجز العمل المطلوب خلال هذه المدة المعقولة، ولا يلتزم بشيء في مواجهة من ينجز هذا العمل بعد انقضائها (14).

     وينبغي أن يراعى أنه يمنع سماع دعوى المطالبة بالجائزة أو بأي حق من الحقوق المترتبة على الوعد بها تسقط بمضي ستة أشهر من تاريخ إعلان رجوع الواعد عن وعده (م 162 /2 مدني مصري (15)).


(1)  انظر في ذلك: أ.د/ عبدالمنعم البدراوي “أحكام الالتزام”، بند 394، ص 415، طبعة عام 1975، الناشر مكتبة سيد عبدالله وهبة بالقاهرة.

(2)  راجع مقالنا حول أحكام عقد الاشتراط لمصلحة الغير.

(3) حيث يجري نص المادة (716) من التقنين المدني المصري على أنه:
“1- يجوز للوكيل أن ينزل في أي وقت عن الوكالة ولو وجد اتفاق يخالف ذلك، ويتم التنازل بإعلانه للموكِّل. فإذا كانت الوكالة بأجر فإن الوكيل يكون ملزماً بتعويض الموكِّل عن الضرر الذي لحقه من جراء التنازل في وقت غير مناسب وبغير عذر مقبول.
2- غير أنه لا يجوز للوكيل أن ينزل عن الوكالة متى كانت صادرة لصالح أجنبي إلا إذا وجدت أسباب جدّية تبرر ذلك على أن يخطر الأجنبي بهذا التنازل، وأن يمهله وقتاً كافياً ليتخذ ما يلزم لصيانة مصالحه.”

كما يجري نص المادة (717) من التقنين المدني المصري على أنه:
“1- على أي وجه كان انتهاء الوكالة، يجب على الوكيل أن يصل بالأعمال التي بدأها إلى حالة لا تتعرض معها للتلف.
2- وفي حالة انتهاء الوكالة بموت الوكيل يجب على ورثته، إذا توافرت فيهم الأهلية وكانوا على علم بالوكالة، أن يبادروا إلى إخطار الموكّل بموت مورثهم وأن يتخذوا من التدبيرات ما تقتضيه الحال لصالح الموكّل.”

(4)  انظر في ذلك إلى أ.د/ السنهوري، – “الوسيط”، ج2، هامش ص 336 وما بعدها، أ.د/ سليمان مرقس “موجز أصول الالتزامات”، بند 551، ص 589، طبعة عام 1962م. القاهرة.

ويقول العلامة السنهوري في ذلك: ” لم تعد الإرادة المنفردة مصدرا عاما للالتزام، وأصبحت الالتزامات الناشئة عنها لا تقوم بمقتضى أصل عام يقرره القانون، بل تقوم بمقتضى نصوص قانونية خاصة، فأصبح نص القانون هو المصدر المباشر لهذه الالتزامات، ومن ثم كان الواجب اعتبار أي التزام ينشأ من الإرادة المنفردة التزاما مصدره القانون، وحذف الفصل المعقود للإرادة المنفردة في المشروع التمهيدي وإدماجه في الفصل المعقود للقانون كمصدر مباشر للالتزام، وهذا ما فات لجنة المراجعة وما تلاها من الهيئات أن تفعله”، الوسيط بند 908، ص 788.

(5)  انظر في هذا المعنى إلى كل من: أ.د/ أحمد سلامة “مذكرات في نظرية الالتزام”، الكتاب الأول، “مصادر الالتزام”، بند 149، طبعة عام 1978، أ.د/ أحمد حشمت أبو ستيت “نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد”، الكتاب الأول،”مصادر الالتزام”، ص 362 وما بعدها، الطبعة الثانية عام 1954، مطبعة مصر، أ.د/ عبدالفتاح عبدالباقي “موسوعة القانون المدني المصري”، نظرية العقد والإرادة المنفردة”، بند 350، أ.د/ عبدالمنعم البدراوي،”النظرية العامة للالتزامات”، الجزء الأول، مصادر الالتزام، بند 411، ص 527، حيث يقول سيادته :”وفي القانون المصري لم تظهر الإرادة المنفردة بين مصادر الالتزام إلا في التقنين المدني الجديد، وهي لم تعتبر فيه مصدرا عاما من مصادر الالتزام، بل هي لا تنشئ الالتزام إلا في حالات محدودة فقط ينص عليها القانون“، أ.د/ لاشين محمد يونس الغياتي “الإرادة المنفردة كمصدر للالتزام يين النظرية والتطبيق”، دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي، بند 53، ص 68 وما بعدها.

(6) وينبغي أن يراعي أن دور الإرادة المنفردة لا يقتصر وحسب على نشأة الالتزام في الحدود المسموح بها قانونا، بل يمتد لتلعب نفس الدور وفي ذات الحدود بالنسبة لتعديل الالتزام القائم أو إنهائه (انظر في نفس المعنى أ.د/ عبدالفتاح عبدالباقي “موسوعة القانون المدني المصري”، “نظرية العقد والإرادة المنفردة”، بند 350، طبعة عام 1984، مطبعة نهضة مصر.

(7)  ذلك أنه من الممكن من خلال بقية مصادر الالتزامات الأخرى غير الإرادة المنفردة (كالعقد والفعل الضار والفعل النافع) إنشاء الالتزامات (أو نقلها أو تعديل أو إنهائها) بوجه عام دون التقييد بحالات معينة، ما دامت قد توافرت مقومات وجودها ونشأتها، بعكس الإرادة المنفردة فهي مصدر استثنائي للالتزام، أي مقيد بحالات معينة ينص عليها القانون.

(8)  أ.د/ عبدالمنعم البدراوي – المرجع السابق – بند 411، ص 528.

(9)  لقد نظم التقنين المدني المصري الإيجاب الملزم في المادة 93 منه ؛ إذ يجري نصها على أنه :
“1- إذا عُيّن ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي هذا الميعاد.
2- وقد يستخلص الميعاد من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة.”

(10)  ويراعى أن هذا الشخص الواعد بالجائزة لمن ينجز له العمل المعلن عنه قد يكون شخصا طبيعيا وقد يكون شخصا اعتباريا كدولة أو جمعية أو مؤسسة أو هيئة عامة أو خاصة على حد سواء.

[11]) ) وتوجد تعريفات كثيرة تحمل ذات المعنى نختار منها تعريف الوعد بجائزة بأنه “تعبير عن الإرادة موجه إلى الجمهور، وعمل مطلوب من آحاد الناس أن يقوم به، وجائزة يلتزم الواعد بإعطائها لمن يقوم بهذا العمل” (أ.د/ أحمد سلامة – المرجع السابق – ص 224، أو هو تخصيص أجر لشخص لن يتعين إلا بتنفيذ الأداء الذي حدده الواعد” (أ.د/ عبدالحي حجازي “النظرية العامة للالتزام”، ج2، مصادر الالتزام، ص 343، طبعة عام 1953م، مطبعة نهضة مصر).

(12) انظر في نفس المعنى الدكتور/ عبدالحميد عثمان محمد “المفيد في شرح القانون المدني المصري”، الجزء الثاني، “مصادر الالتزام”، بند 438، الطبعة الثانية عام 1418 هـ، الناشر دار النهضة العربية .

(13)  انظر في نفس المعنى: أ.د/ عبدالمنعم البدراوي، بند 414، ص 530.

(14)  أ.د/ عبدالمنعم البدراوي، بند 414، ص 530.

(15)  حيث يجري نص المادة 162 /2 من التقنين المدني المصري على أنه : “- وإذا لم يُعيّن الواعد أجلاً للقيام بالعمل، جاز له الرجوع في وعده بإعلان للجمهور، على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في الوعد. وتسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلانه العدول للجمهور.”

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.