آثار ثبوت المسئولية التقصيرية | التعويض | صوره ، ونطاقه والظروف المؤثرة فيه | تقادم الدعوى به

الصورة بواسطة Andrea Piacquadio من Pexels

آثــــار المسئوليــة التقصيريــة

تمهيــد :

      لا شك أنه إذا ثبتت مسئولية المرء عن خطئه الشخصي (وذلك بثبوت وصف الخطأ بعنصريه المادي والمعنوي في سلوكه أو فعله، وأن يتولد عن ذلك ضرر مادي أو أدبي محقق الوقوع بشخص معين، وأن توجد علاقة سببية مباشرة بين هذا الخطأ وذاك الضرر) أو قامت مسئوليته عن فعل الغير (كثبوت مسئوليته عن الفعل الضار الصادر عن المشمول برقابته أو عن خطأ تابعه) أو فعل الأشياء التي في  حراسته (كمسئوليته عن الفعل الضار للحيوان أو تهدم البناء أو فعل الأشياء التي تتطلب عناية خاصة أو الآلات الميكانيكية) أصبح مدينا للمضرور بتعويضـه عن كافة الأضرار المادية أو الأدبية التي أصابته من جراء ذلك .

      وفي معرض الحديث عن حق المضرور في التعويض كأثر لثبوت المسئولية في حق المسئول ، يثور التساؤل حول صور التعويض ، ونطاقه ، وماهية الظروف والعناصر التي تدخل في تقديره، ومدى تقادم دعوى المطالبة به ، وذلك على التفصيل الآتـي :

(1)

صـــور التعويـــض

      لا جرم أن الغالب في التعويض الذي يحكم به القاضي عند ثبوت المسئولية التقصيرية في أي صورة من صورها (أي سواء أكانت المسئولية عن الخطأ الشخصي أم عن فعل الغير أم عن فعل الأشياء محل الحراسة) أن يكون تعويضاً نقدياً Un dédommagement monétaire  ، إلا أن ذلك لا يحـول دون القـاضي والحكم بالتعويض العيني ، سواء تمثل ذلك في التنفيذ العيني الذي تزول به آثار الضرر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل ارتكاب الفعل الضار متي كان ذلك ممكنا أو في صورة تعويض المضرور تعويضا آخر غير نقدي، وذلك على التفصيل الآتي ([1]) :

أولاً : التعويض النقدي :

      نظراً لما تحظى به النقود Les monnaies  بين صور التعويض ووسائله من رحابة وسعة في القدرة على الجبر والإصلاح لكل ما يتولد عن الأفعال والسلوكيات الضارة من أضرار مادية أو أدبية على السواء، فإن التعويض الذي يحكم به القاضي عادة في إطار المسئولية التقصيرية يتخذ شكل التعويض النقدي، أي في صور إعطاء المضرور مبلغا من المال لجبر الضرر الذي أصابه من جراء الفعل الضار.

      ولا يلزم في التعويض النقدي أداؤه إلى المضرور دفعة واحدة – وإن كان هذا هو الغالب – فقد يرى القاضي بناء على طلب المضرور إلزام المسئول بدفع التعويض على دفعات أو أقساط، أو يرى أن يدفعه إليه في صورة إيراد مرتب مدى حياة المضرور (كما لو ترتب على الفعل الضار عجز المضرور عن العمل عجزا دائما) أو خلال مدة زمنية معينة (كما لو ترتب على الفعل الضار عجزًا مؤقتا فيكون من الأفضل له جعل التعويض في صورة إيراد مرتب خلال مدة هذا العجز لحين استعادة القدرة على معاودة العمل) ، وللقاضي أن يحكم بإلزام المدين بتقديم تأمين كاف لضمان إدائه لهذا التعويض في مواعيده إن رأي مبررا لذلك (م171 مدني مصري ([2])).

ثانياً : التعويض العيني

      يقصد بالتعويض العيني Le dédommagement réel  ذلك التعويض غير النقدي الذي يستهدف جبر ضرر المضرور بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه  قبل ارتكاب الفعل الضار أو بإزالة آثار الضرر بإجراء آخر غير نقدي .

      فقد يتخذ التعويض العيني شكل التنفيذ العيني بحيث يلتزم المسئول بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل ارتكاب الفعل الضار، مثال ذلك إلزام مغتصب الأرض بردها إلى مالكها، وإلزام الجار بهدم البناء الذي شيده في ملك جاره بدون وجه حق، وإلزام الجار بهدم الحائط الذي بناه في ملكه لحجب النور والهواء عن جاره، لما ينطوي عليه سلوكه من تعسف في استعمال الحق .

      وينبغي أن يراعي أنه إذا كان التنفيذ العيني لا يزال ممكنا، فينبغي على القاضي أن يقضي به متى طلبه المضرور أو عرضه مرتكب الفعل الضار.

      وقد يتخذ التعويض العيني شكل الأمر بمباشرة الإجراء المناسب لمحو أثر الضرر بعيدا عن التعويض النقدي والتنفيذ العيني، مثال ذلك أن يضار شخص من سباب آخر له أو قذفه إياه بألفاظ أو عبارات تمس شرفه وعرضه ، فيحكم القاضي بتعويضه من خلال إجراء معين يتمثل في نشر الحكم الصادر بإدانة المسئول بالصحف على نفقته لرد اعتبار المضرور والتخفيف من وطأة الضرر على نفسه وكرامته ([3]) .

(2)

نطـــاق التعويـــض

      إذا كان نطاق التعويض في إطار المسئولية العقدية يقتصر على الضرر المباشر المتوقع فقط، بحيث لا يمتد ليشمل الضرر المباشر غير المتوقع، إلا في حالة الخطأ العمدي (أى الغش) أو حالة الخطأ الجسيم، فإن نطاق التعويض في إطار المسئولية التقصيرية يتسع ليشمل كل صور الضرر المباشر سواء ما كان منها متوقعا أو غير متوقع، وذلك بغض النظر عن درجة أو وصف الخطأ، أي سواء كان الخطأ عمديا أو غير عمدي ، جسيماً كان أو بسيطاً ([4]) .

      والضرر المباشر هو ذلك الضرر الذي يمثل نتيجة طبيعية للخطأ وفقا للمجري العادي للأمور، بحيث يتعذر على المضرور أن يتوقى حدوثه ببذل جهد معقول ، مثال ذلك أن يعجز المصاب عن العمل بسبب الإصابات التي أحدثها به قائد السيارة فى بعض أجزاء من جسمه على إثر دهسه بسيارته ، إلى جانب نفقات مداواة ومعالجة هذه الإصابات.

      ولا شك في أن القاضي هو الذي يقدر التعويض الذي يراه مناسباً لجبر ضرر المضرور ، بحيث يعوضه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب الفعل الضار ([5]) ، وعليه أن يحرص على عدم ظلم أحدهما على حساب الآخر ، فلا يحكم للمضرور بتعويض يزيد عن مقدار التعويض حتى لا يثري المضرور على حساب المسئول ويخرج بالتعويض عن مضمونه  كوسيلة للإصلاح والجبر لا للثراء والغنى على حساب الغير ([6])  ، كما لا يجوز له أن يحكم بتعويض تافه لا يتناسب البتة مع حجم الضرر فيضر بالمضرور على ضرره الذي أحدثه به المسئول، هذا مع مراعاة أن القاضي يمتنع عليه قانوناً أن يقضي بأزيد مما يطلبه المضرور من تعويض، حتى وإن رأي أن مقدار ما طلبه المضرور غير كافٍ لجبر ضرره .

(3)

الظروف المؤثرة في تقدير التعويض

      عادة ما تحيط بالضرر مجموعة من الظروف والملابسات التي تؤثر في تقدير التعويض ، فمـا هي حقيقة هذه الظروف ، وما هو مدى أو حجم تأثيرها على تقدير القاضي للتعويض اللازم لجبر ضرر المضرور ؟

أولاً : الظروف الشخصية للمضرور Les circonstances personnelles de la victime :

      إن الظروف الشخصية للمضرور تلعب دورا أساسيا في التأثير على مقدار التعويض الذي يحكم به القاضي، فالتعويض الذي يحكم به القاضي لتعويض شخص عادي أصابه قائد سيارة في قدمه ، يختلف عن التعويض الذي يمكن أن يقضى به إذا كان المضرور لاعب كرة قدم ، والتعويض الذي يستحق لمضرور أدت الإصابة إلى بتر أحد أصابعه اليمنى حينما يكون شخصا عادياً تختلف عما إذا كان المضـرور جراحاً أو رسامـاً ، والتعويض الذي يستحق لعامل بسيط حالت إصابته دون عمله ، يختلف عن التعويض الذي يقضي به القاضي إذا كان المضرور تاجراً كبيراً ([7]) ……الخ.

ثانياً : الظروف الشخصية للمسئول :

      الأصــل  العـام  أن  الظـروف  الشـخصية  للمسـئول  Les circonstances personnelles de responsable  لا ينبغي أن تؤثر في تقدير القاضي للتعويض ، حيث ينبغي عليه قانوناً مراعاة الظروف الخاصة بالمضرور فقط، وما يلزم لجبر كامل ضرره من تعويض بغض النظر عن كون المسئول غنياً أو فقيراً ، رجلاً أو إمرأة ، كبيراً أو صغيراً ، سواء أكان خطؤه عمدياً أم غير عمدي ، جسيماً أم تافهاً وبسيطاً ، إلى غير ذلك من ظروفه الشخصية ([8]) .

      بيد أنه على الرغم من ذلك لا يمكن أن نتجاهل الحقيقة الواقعيـة La vérité réelle  التي تثبت لنا حقيقة تأثر القاضي بالظروف الشخصية للمسئول عند تقديره لمقدار التعويض، فيزيد من هذا المقدار كلما كان المسئول موسرا أو مؤمنا ضد مسئوليته أو كلما كان خطؤه جسيما ، والعكس صحيـــح حينمــا يكـون المسئول فقيراً أو غير مؤمن ضد مسئوليته أو عندما يكون خطؤه يسيراً أو بسيطاً ([9]) .

      وينبغي أن يكون ماثلا في الذهن أن العبرة بحجم ومدى الضرر لحظة إصدار الحكم القضائي بالتعويض، وذلك حتى لا يتجاهل مراحل تفاقم الضرر في الفترة من وقت حدوثه إلى وقت النطق بالحكم، وفي هذا رعاية لمصلحة المضرور، شريطة ألا يكون تفاقم الضرر عما كان وقت حدوثه راجعاً إلى خطأ المضرور أو إهماله ، كأن يهمل المريض في جرحه البسيط الذي أحدثه له آخر ولا يعتني بنظافته حتى يصاب بالتيتانوس أو الغرغرينا، حيث لا يمكن مساءلة المسئول إلا عن الجرح البسيط، لأن الضرر الأخير قد انقطعت رابطة السببية بينه وبين خطئه بسبب خطأ المضرور نفسه .

      وإذا حدث أن تعذر على القاضي الوقوف على الحجم النهائي للضرر وقت النطق بالحكم لاحتمال تزايده أو تفاقمه بعد ذلك، فليس ثمة مانع يحول دونه والحكم بالتعويض على ضوء الضرر المحقق الحال مع إعطاء المضرور الحق في معاودة طلب تقدير التعويض طبقا لصورته النهائية بعد ذلك خلال مدة معينة لجبر ضرره المتزايد عن الفترة اللاحقة على الحكم بالتعويض (م 170 مدني مصري([10])).

          (4)

سقوط دعوى التعويض بمضي المدة (بالتقادم)

      تسقط دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بمضى المدة ، وذلك بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم المضرور بحدوث الضرر وبشخص المسئول عنه أو بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع العمل غير المشروع ، أيهما أقرب ، هذا مع مراعاة أنه إذا كانت الدعوى ناشئة عن جريمة ( أي عن سلوك يمثل جريمة جنائية وعملا تقصيريا في آن واحد) وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد سالفة الذكر، فإن الدعوى بطلب هذا التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية (م 172 مدني مصري ([11])).

      ومما تجدر الإشارة إليه أنه يلزم لامتناع سماع دعوى التعويض لمضى المدة سالفة الذكر توافر العلم أو المعرفة
الحقيقية La connaissance réelle لدى المضرور بحدوث الضرر وبشخص المسئول، فلا يكفي مجرد الظن أو العلم الافتراضي، على أن يراعي حمل سكوت المضرور عن المطالبة بالتعويض رغم تحقق العلم الحقيقي على التنازل عن هذا الحق، وتلك قرينة بسيطة Une présomption simple يمكن للمضرور دحضها .

(5)

مدى صحة الاتفاق على تعديل أحكام المسئولية التقصيرية

      إذا كانت القاعدة العامة في إطار المسئولية العقدية تقضي بجواز الاتفاق بين العاقدين (سواء أورد هذا الاتفاق في العقد ذاته أم في اتفاق لاحق على العقد) على تعديل أحكام هذه المسئولية، سواء أكان ذلك بالإعفاء منها أم بالتخفيف والحد من آثارها، أم بالتشديد فيها، باستثناء الحالة التي تقوم فيها المسئولية على الخطأ العمدي “أو الغش” أو الخطأ الجسيم، حيث لا يجوز فيها الاتفاق على الإعفاء أو التخفيف من المسئولية، فإنه لا يجوز في إطار المسئولية التقصيرية الاتفاق المسبق بين شخصين على الإعفاء من المسئولية عن العمل غير المشروع ، حيث ينص القانون صراحة على بطلان مثل هذا الاتفاق (م 217/3 مدني مصري ، م 181 مدني بحريني ([12])).

      وإذا كان القانون المدني المصري قد قصر الحظر على الاتفاق على الإعفـاء من المسئولية التقصيرية ولم يتناول الاتفاق على التخفيف أو الحد من آثارها ، إلا أن الفقه والقضاء في مصر مستقر على عدم صحة مثل هذا الاتفاق، لاتحادهما في العلة ، ذلك أن قواعد المسئولية التقصيرية متصلة بالنظام العام فلا تجوز مخالفتها والخروج عليها وإهدار الحكمة منها بأي صورة من الصور، أي سواء بالإعفاء منها أو بالتخفيف من آثارها ، ومما يحمد لواضع القانون المدني البحريني أنه جعل الحظر يمتد ليشمل إلى جانب الإعفاء الكلي الإعفاء الجزئي أيضا سواء أكان في صورة التخفيف من المسئولية أم الحد من آثارها.

      بيد أن المنع أو الحظر في القانون المدني المصري مقصور على التعديل في أحكام المسئولية التقصيرية بالإعفاء منها أو التخفيف من آثارها ، دون الاتفاق على التشديد في هذه الأحكام، كالاتفاق على جعل خطأ المسئول واجب الإثبات خطأ مفترضا أو الاتفاق على مسئوليته رغم انتفاء الخطأ أو رغم وجود السبب الأجنبي، وذلك على أساس أن التشديد يدعم أحكام المسئولية عن الأعمال غير المشروعة ، بعكس الإعفاء أو التخفيف فهو يؤدي إلى إهدار الحكمة منها بحمل الشخص على عدم الحيطة لتوقي وقوع العمل غير المشروع مادام أضحى آمنا تماما من مغبة آثار المسئولية التي تتولد عنه من خلال الاتفاق على الإعفاء منها أو طالما أنه مطمئن لضآلة هذه الآثار وقد اتفق على التخفيف منها .

      ولا جرم أنه مما يؤيد إباحة الاتفاق على التشديد من المسئولية، إلى جانب كون هذا التشديد يدعم قواعد المسئولية ، أن القانون رخص صراحة في الاتفاق على أن يتحمل المسئول تبعة الحادث الفجائي أو القوة القاهرة (م 217 مدني مصري ([13])) ، لأنه إذا جاز الأكثر جاز الأقل من باب أولى ، والقانون أجاز الاتفاق على أن يصير المسئول مسئولاً عن الضرر في مواجهة المضرور وإن انتفت مسئوليته أصلا لوجود الحادث الفجائي أو القوة القاهرة باعتبارها أحد صور السبب الأجنبي الذي تنتفي مع تحققه رابطة السببية بين خطأ المسئول وضرر المضرور، فمن باب أولى يجوز اتفاقهما على التشديد من المسئولية في حالة تحققها ووجودها.


([1])تنص المادة 171 مدني مصري على صور التعويض بقولهـا :

1- يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف، ويصح أن يكون التعويض مقسطا، كما يصح أن يكون إيراداً مرتبا، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينا.
2- ويقدر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن يحكم بأداء معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض”.

([2]) تنص المادة 171 فقرة 1 من التقنين المدني المدني على أنه : “1- يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف، ويصح أن يكون التعويض مقسطا، كما يصح أن يكون إيراداً مرتبا، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينا.”

([3]) المادة 171 مدني مصري.

([4]) ولعل من الأمثلة الشهيرة التي تضرب في هذا المقام للتدليل على مسئولية المرء عن الضـرر المباشر لخطئه التقصيري ولو لم يكن متوقعا أن يضرب شخص شخصا آخر ضربة بسـيطة فيموت على إثرها بسبب كونه مريضا بالقلب فموته على إثر وقوع هذه الضربة البسيطة يعد ضررا غير متوقع ولكن رغم ذلك يعد مسئولا عن موتـه ، لأن الشخص في نطاق المسئولية التقصيرية يكون مسئولا عن الضرر المباشر المتوقـع وغير المتوقع لخطئه .

([5]) وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن : ” المقرر – في قضاء محكمة النقض أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه من سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض في ذلك شريطة أن يكون التقدير قائماً على أساس سائغ مردود إلى عناصره الثابتة بالأوراق والمبررات التى يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يكون متكافئاً مع الضرر ليس دونه وغير زائد عليه ، وأن التعويض مقياسه الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ ويشتمل هذا الضرر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب وهما العنصران اللذان يقومهما القاضى بالمال على ألا يقل عن الضرر أو يزيد عليه “

(الطعن رقم ٢٥٠٦ لسنة ٨٥ قضائية جلسة 6-4-2019)

([6]) وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: ” المقرر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن التعويض يقدر بقدر الضرر ولئن كان هذا التقدير من العناصر الواقعية التى يستقل بها قاضى الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص باتباع معايير معينة في خصوصه إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا التقدير قائماً على أساس سائغ مردود إلى عناصره الثابتة في الأوراق ومبرراته التى يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يبدو متكافئاً مع الضرر وغير زائد عليه .”

( الطعن رقم ٤٧٢٦ لسنة ٧١ قضائية جلسة 15-4-2004 مجموعة المكتب الفني س 55 ق 77 ص 422)

([7]) تشير المادة 170من التقنين المدني المصري على هذا المعنى قائلة : “يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221 و 222 ، مراعيا في ذلك الظروف الملابسة. فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض تعيينا نهائيا ، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير” ” .

([8]) انظر في هذا المعنى: أ.د/تناغو بند 164، ص 263.

([9]) فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للتقنين المدني المصري أنه من بين الظروف الملابسة الواجب مراعاتها في تقدير التعويض مدى جسامة الخطأ المنسوب إلى المسئول ( انظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج2، ص 392 وما بعدها). ويشير أستاذنا الدكتور محمد إبراهيم دسوقي إلى ذلك قائلا ” ويسير القضاء على هذا المبدأ دون التصريح بذلك حتى لا يكون الحكم معيبا. فالقاضي تحت ستار سلطته المطلقة في تقدير التعويض يرفع من مدى التعويض كلما كان الخطأ عمدا أو كان جسيما، ويخفف منه في حالة الخطأ اليسير ( انظر في رسالته ” تقدير التعويض بين الخطأ والضرر” فقرة 235).

([10]) تنص المادة 170من التقنين المدني المصري على هذا المعنى قائلة : “يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221 و 222 ، مراعيا في ذلك الظروف الملابسة. فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض تعيينا نهائيا ، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير”

([11]) إذ تنص المادة 172 من التقنين المدني المصري على هذا المعنى قائلة :
” (1) تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع.
(2) على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية

([12]) تنص المادة 217 فقرة 3 مدني مصري على أنه ” ويقع باطلا كل شرط يقضي بالإعفاء من المسئولية المترتبة على العمل غير المشروع”.

([13]) تنص المادة 217 فقرة 1  من التقنين المدني المصري على أنه : “يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجيء والقوة القاهرة”.

تعليقات فيس بوك
Sending
User Review
5 (1 vote)

عن الكاتب

محمد خالد شرف المحامي بالنقض

محامي حر ومستشار قانوني لأكثر من تسعة عشر عاما ،أنشأت هذه المدونة إثراء للمحتوى والفكر القانوني المصري والعربي على شبكة الأنترنت ،ولمساعدة زملائي المحامين وخاصة المبتدأين منهم في الوصول إلى المعلومة القانونية الصحيحة في بداية مسيرتهم المهنية.

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.